2025- 04 - 04   |   بحث في الموقع  
logo القبض على سارقين في الضنية logo يومان بعد توقيفه: شقيق الوزير يطالب برعاية طبية يومية logo حاكم مصرف لبنان الجديد يطمئن المودعين ويتجاهل صندوق النقد logo إيران تقبل بمفاضات حول النووي.. ترامب يريدها مباشرة وسريعة logo وفاة عسكريّ في الجيش اللبناني logo وزير الدفاع خلال استقبال المدير العام لأمن الدولة: أهمية التنسيق بين الأجهزة الأمنية لتعزيز الأداء الأمني logo توتّر في بلدة بقاعيّة بعد مقتل شابة.. إليكم التفاصيل logo على شاطىء البحر… جثة داخل كيس أسود
تعديلات قانون الأحوال الشخصية بالعراق.. "مذبحة معنوية نسوية"
2025-04-04 00:26:13


التعديلات التي أقرَّها مجلس النواب على قانون الأحوال الشخصية رقم 188/1959 في العراق، أخذت أبعاداً غير عادية، وبدَت كأنها تنزيلاً موعوداً، او بناءً لطلب، إضافة الى كونها من خارج اهتمامات الزمن العراقي الراهن، والمُثقل بالهموم والمشكلات المتنوعة. واستعجال إقرارها كأنه استباق لتغييرات قد تحصل، وربما لا تكون لصالح المُتربعين اليوم على عرش النفوذ في بغداد، حيث التمثيل النيابي مُنتقص، بعد تقديم 73 نائباً استقالاتهم من البرلمان المؤلف من 329 عضو، ومنذ أيار(مايو) 2022.
التعديلات التي أصبحت قيد التنفيذ في 17 شباط/فبراير الماضي، أخرجت الحِراك النسائي المُعارض عن سياقه المطلبي الطبيعي، وأضفَت عليه طابعاً جندرياً، لم تتمكن من إخفائه المُبررات الدينية التي ركَنَ اليها المُتحمسون للقانون الجديد. وقد واكب مجلس حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة والهيئات الدولية ذات الصلة، الحراك النسائي العراقي، باعتبار ما حصل انتهاكاً للعهود الدولية التي تتحدث عن الحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية للعام 1966، والعراق عضواً فيها، كما أنه انتهاك للإعلان العالمي لحقوق الانسان للعام 1948، والتعديلات تُخالف معاهدة "سيداو" الدولية التي تمنع كل أشكال التمييز ضد المرأة للعام 1979، كما تتعارض مع العهد العالمي لحقوق الطفل المُبرم في العام 1989 وتعديلاتها.
أهم التعديلات الجديدة
ألغت النصوص الجديدة حق توقيع عقد زواج اختياري لكل مَن بلغ سن 18 من العراقيين – وهذا ينطبق على الرجال والنساء – واستثنائياً لمن بلغ 15 سنة عند الضرورة القصوى، وبناءً على حكم قضائي (كما كان ينص القانون القديم) واستبدلتها؛ بإجازة الزواج بين المرأة والرجل وفق الشريعة الإسلامية، وأمام رجال الدين، من دون تحديد السنّ للفريقين، وهذا يعني السماح بزواج القاصرات ابتداءً من عمر 9 سنوات، أو "اغتصاب الأطفال" وفقاً لتوصيف الهيئات الدولية ذات الصلة، لأن الإعلان العالمي لحقوق الانسان، والاتفاقية الدولية للعام 1989؛ تعتبر الطفل "كُل من لم يبلغ 18 عاماً"، وفي حالة تزويج القاصرات؛ يبقى القرار بعقد القران لولي أمر الزوجة القاصرة، لأن القانون لا يعطي شخصية مدنية كاملة لمن لم يبلغ 18 عاماً من الذكور والإناث.
وتتخوَّف الهيئات النسائية من استغلال بعض الآباء، أو الأوصياء على أبناء المتوفين، هذه الوضعية لعقد صفقات غير عادلة مع متمكنيّن مالياً، أو مع مَن يرفع قيمة المَهر، للحصول على زوجة قاصرة، من دون أن يكون للزوجة إرادة أو رأي في ذلك. وهو بمثابة استغلال للدين الحنيف على غير مقاصده، واستثمار الوِصاية بعيداً عن أهدافها، وعادةً ما كانت تحصل مثل هذه الوضعيات في المجتمعات القديمة.
أما التشويه الأخطر الذي أدخل على القانون الجديد – وفقاً لما تراه المنظمات النسائية العراقية – فهو فرض إشهار المذهب الذي يختاره الزوجين كمرجع عند توقيع عقد الزواج، والخيار محصور أمام المسلمين بين المذهب الشيعي أو المذهب السني كما جاء حرفياً في التعديل. أما عقود الزواج القديمة؛ فيمكن للمعنيين بها إعادة تأكيد هذه الوضعية المُستحدثة، أو تطبيق الأحكام السابقة في حالات الطلاق والإرث، كما يمكن لهؤلاء الاستفادة من التعديل الذي جرى على حق تعدُّد الزوجات، بحيث أصبحت الصلاحية لرجال الدين في إجازة ذلك، بينما القانون السابق؛ كان يفرض الحصول على موافقة المحكمة المدنية على الزواج الثاني او الثالث، والموافقة مرهونة بإثبات الأهلية الصحية وبتوافر الإمكانيات المالية لطالب الزواج، وهي يجب أن تكون كافية لتغطية المصاريف الإضافية.
الحركات النسائية العراقية الناشطة؛ تعتبر ما حصل بمثابة الصفقة بين متنفذين في الوسط السياسي والنيابي، وبين رجال دين لديهم رؤى طموحة، وهناك تأثيرات خارجية ساعدت في إقرار القانون الجديد، لأن بعض مُندرجاته غريبة عن التقاليد العراقية المتعارف عليها منذ عشرات السنيين. ولأن المجتمع العراقي – ومنه المُتديِّن – لم يعرف سابقاً مثل هذا التشدُّد، ولم يسمع بما يُطلق عليه "زواج المتعة" الا بعد تنامي النفوذ الإيراني في البلاد.
النساء العراقيات مُتخوفات الى حدودٍ بعيدة من تطبيق القانون الجديد الذي يعطي صلاحيات واسعة لرجال الدين، لأن عدد من رجال الدين لديهم مصالح شخصية تؤثر على أحكامهم، والاجتهادات ذات الصلة ليس لها ضوابط واضحة. وفي هذه الحالة؛ تُحرم النساء المطلقات من منزل الزوجية، ومن النفقة، وأطفالها يخضعون لحضانتها لمدة سنتين فقط، ومهما كانت أعمارهم. ومذاهب معنية لا تسمح للمُطلقة بحضانة أولادها أبداً، إذا ما تزوجت مرَّة أخرى.
في حسابات التطور والعصرَنة وزمن حقوق الانسان؛ لا يمكن الدفاع عن التعديلات التي حصلت على قانون الأحوال الشخصية في العراق، وهي خطوة الى الوراء، ومنهم ذهب الى حدّ اعتبار القانون الجديد "مذبحة معنوية" بحق النساء والأطفال، قياساً لقوانيين أخرى في دول تعتمد الإسلام مصدراً للتشريع – كالجمهورية التونسية على سبيل المثال - وفيها عدالة ومساواة أكثر برأيهم. بينما العراقيات؛ راقيات، ويستحقنَّ الأفضل بطبيعة الحال.


المدن



ملاحظة : نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.


التعليقات

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

الاسم الكامل: اختياري *الرسالة : مطلوب

 البريد الالكتروني : اختياري

 الدولة : اختياري

 عنوان الرسالة : اختياري

 



INN LEBANON

اشترك و أضف بريدك لتلقي الأخبار

تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعية
INN LEBANON ALL RIGHTS RESERVED 2025
top