قالت صحيفة "التلغراف" البريطانية في تقرير أن إيران أمرت بسحب عناصرها العسكريين من اليمن، "في خطوة تُعد تخلياً عن حلفائها الحوثيين، وسط تصعيد الولايات المتحدة لحملتها الجوية ضد الجماعة المتمردة".وقال مسؤول إيراني رفيع إن هذه الخطوة تهدف إلى تجنّب مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، في حال قُتل جندي إيراني، بحسب الصحيفة.وأوضح المسؤول أن إيران تعيد تقييم استراتيجيتها في دعم الشبكات الإقليمية التابعة لها، وتركّز بدلاً من ذلك على التهديدات المباشرة من الولايات المتحدة.وأضافت الصحيفة نقلاً عن المصدر أن الهمّ الأساسي لطهران الآن هو "ترامب وكيفية التعامل معه"، لافتاً إلى أن "كل الاجتماعات تطغى عليها مناقشات حوله، ولم تعد أي من الجماعات الإقليمية التي كنّا ندعمها سابقاً على جدول البحث".ومنذ تسريب محادثات جماعية بين كبار المسؤولين في إدارة ترامب حول الضربات الجوية، تتعرض جماعة الحوثي لهجمات شبه يومية من قبل الولايات المتحدة.وقد وصف دونالد ترامب هذه الضربات بأنها "ناجحة بشكل لا يُصدق"، حيث دمّرت أهدافاً عسكرية مهمة وأودت بحياة عدد من القادة.وقال متحدث باسم البنتاغون إن المزيد من الطائرات الحربية ستُرسل إلى المنطقة، دون إعطاء تفاصيل إضافية.خبير روسيويُعتقد أيضاً، بحسب الصحيفة، أن خبيراً عسكرياً روسياً في العاصمة اليمنية صنعاء يقدّم المشورة للحوثيين حول كيفية تنفيذ هجماتهم وتجنّب استهداف السعودية.وقد أعلن الحوثيون أنهم يهاجمون السفن الحربية الأميركية في البحر الأحمر، بما فيها حاملة الطائرات "يو إس إس هاري إس ترومان"، التي تقود العمليات العسكرية ضد الجماعة.ورغم عدم إصابة أي سفينة حتى الآن، إلا أن البحرية الأميركية أفادت بأن نيران الحوثيين كانت "الأعنف" التي واجهها بحارتها منذ الحرب العالمية الثانية.كما تتجه حاملة الطائرات "يو إس إس كارل فينسون"، الموجودة حالياً في آسيا، إلى الشرق الأوسط لدعم "ترومان".لا يمكنهم الصمودوتابعت التلغراف أن مصدراً داخل النظام الإيراني قال: "الرؤية السائدة هنا هي أن الحوثيين لن يتمكنوا من الصمود، ويعيشون شهورهم أو حتى أيامهم الأخيرة، لذا لم يعد من المنطقي إبقاؤهم ضمن تحالفاتنا".وأضاف: "لقد كانوا جزءاً من سلسلة ترتبط بنصر الله (الأمين العام السابق لحزب الله) وبشار الأسد، ولا معنى للإبقاء على جزء واحد فقط من تلك السلسلة".ويواصل ترامب الضغط على إيران للجلوس إلى طاولة المفاوضات بشأن الحد من برنامجها النووي. وفي الأسبوع الماضي، نقلت الولايات المتحدة قاذفات "بي-2" الشبحية إلى قاعدة دييغو غارسيا العسكرية الأمريكية-البريطانية في جزر تشاغوس.ومنذ وصول ترامب إلى السلطة، شهد الموقف الأميركي تجاه إيران والشرق الأوسط تغيراً جذرياً.تمايز عن بايدنوقالت سنام وكيل، مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في معهد "تشاتام هاوس" البريطاني للعلاقات الدولية، إن تصاعد الضربات الأميركية على اليمن هو محاولة من إدارة ترامب لإظهار تمايزها عن الإدارة السابقة.وكان جو بايدن قد أزال الحوثيين من قائمة التنظيمات الإرهابية في 2021، وهو القرار الذي عاد ترامب وغيّره في كانون الثاني/يناير.وأضافت وكيل: "يحاول ترامب إثبات أنه أكثر قدرة على إنهاء وحل النزاعات مقارنة بإدارة بايدن"، وتابعت: "الضربات مرتبطة بحملة الضغط الأقصى التي يتبنّاها ترامب، ويريد من خلالها توجيه رسالة مزدوجة إلى إيران ومحور المقاومة مفادها أن إدارته ستتبع نهجاً أكثر جرأة في مواجهة الأنشطة المزعزعة للاستقرار في المنطقة".من جهته، قال محمود شُرح، الدبلوماسي اليمني السابق والباحث المنتسب في معهد "تشاتام هاوس"، إن الولايات المتحدة كانت تتبع "استراتيجية دفاعية" ضد الحوثيين خلال فترة حكم بايدن.الحوثيون في الواجهةوفي تصريح لـ"التلغراف" من العاصمة الأردنية عمّان، أوضح شُرح: "سوء التقدير السابق تجاه الحوثيين في واشنطن دفع ترامب إلى تنفيذ ضربات أقوى الآن، وبدأت الولايات المتحدة في استهداف الأفراد والقيادات الرئيسية منهم".وأضاف أن الأسلحة التي يمتلكها الحوثيون أصبحت أكثر تطوراً، ما يجعلهم أكثر فاعلية من غيرهم من الجماعات غير الحكومية ضمن وكلاء إيران في المنطقة.وتابع شُرح: "بعد انهيار حزب الله ونظام الأسد، بات الحوثيون في واجهة المواجهة، وينفذون هجمات مكثفة للغاية – إنهم يصعّدون ويتجرّأون لأن ذلك يطيل من عمرهم السياسي في اليمن، وفق حساباتهم الخاصة".وأشار إلى أن "الحوثيين يتسلّمون صواريخ وطائرات مسيّرة من إيران ويُعيدون تسميتها بأسماء حوثية لتجنّب ربطهم المباشر بطهران، نظراً للبروباغندا المحلية".ويعتقد المحللون أيضاً أن الضربات الصاروخية الفاشلة التي شنّتها إيران على إسرائيل العام الماضي أضعفت قدرتها على إظهار الردع، وأثّرت سلباً على معنويات حلفائها.كما دمّرت القوات الإسرائيلية الجزء الأكبر من البنية التحتية لحماس في غزة، وألحقت خسائر فادحة بحزب الله في لبنان.وفشلت إيران أيضاً في حماية بشار الأسد، الرئيس السوري السابق وحليفها الرئيسي، أمام هجوم سريع من قوى المعارضة أطاح به في كانون الأول/ديسمبر الماضي.ومع تراجع نفوذ حزب الله، حاول الحوثيون ملء الفراغ وقيادة المعركة ضد إسرائيل.ومنذ الهجمات التي قادتها حماس على إسرائيل في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، حسّن الحوثيون من تكتيكاتهم وقدراتهم الصاروخية، وبنوا صورة عامة قوية.وختم شُرح: "قد لا يملكون خبرة حزب الله، لكنهم أكثر عدوانية وخطورة في الوقت ذاته – عبد الملك الحوثي لديه طموح بأن يقود محور المقاومة".وأضاف: "الشوارع اليمنية غاضبة – الحوثيون لا يدفعون الرواتب ويفرضون الضرائب دون أي تمثيل، لذا فإن قاعدتهم الاجتماعية ليست قوية، وهذا ما يدفعهم للاعتماد على حرب غزة لكسب الدعم".