عشيّة الزيارة المرتقبة لنائبة المبعوث الأميركيّ الخاصّ للشرق الأوسط، مورغان أورتاغوس، والمتوقّع وصولها إلى بيروت يوم السبت المقبل، وفقًا لما أفادت به مصادر دبلوماسيّةٌ مطّلعةٌ لـ"المدن"، تسود أجواء ترقّبٍ وقلقٍ في لبنان. وتأتي هذه الزيارة في لحظةٍ سياسيّةٍ وأمنيّةٍ شديدة الحساسيّة، وسط تصاعد التوترات الإقليميّة والداخليّة، واستمرار الاعتداءات الإسرائيليّة على الأراضي اللبنانيّة، بما فيها العاصمة بيروت وضاحيتها الجنوبية. كما يسود قلقٌ متنامٍ في الأوساط اللبنانيّة حيال الرسائل التي قد تحملها أورتاغوس خلال لقائها المسؤولين اللبنانيين.
في سياقٍ متصل، تتصاعد التوترات الأمنيّة في لبنان بعد سلسلة اعتداءاتٍ إسرائيليّةٍ متواصلةٍ على أراضيه، فيما صرّح المتحدّث باسم الجيش الإسرائيليّ إيفي دفرين، أنّ "دولة لبنان مسؤولة عما يجري في أرضها"، مشدّدًا على "أننا مستمرّون في الدفاع عن أمن مواطني إسرائيل". ولفت إلى "أنّنا نحافظ على الغموض في عملياتنا لمفاجأة العدو وأفعالنا ستعبّر عن نفسها". موقف فرنسيّوأعرب وزير الخارجيّة الفرنسيّ جان نويل بارو ونظيره الإسرائيليّ عن قلقهما إزاء "تصرفات إيران المزعزعة للاستقرار إقليميًّا ودوليًّا"، بحسب ما أعلنت الخارجيّة الفرنسيّة. وفي بيان للخارجية الفرنسيّة، كشفت أن "بارو أعرب عن رغبة فرنسا في مفاوضات بتوافق الجميع لترسيم الحدود البرية بين إسرائيل ولبنان". وبحسب البيان، "بحث بارو مع نظيره الإسرائيليّ الوضع على الحدود اللّبنانيّة ودعا إلى احترام اتفاق وقف إطلاق النار".بيان حزب اللهوعلى صعيد ردود الفعل، أدان حزب الله اللبناني، في بيانٍ أصدره، مساء اليوم الخميس، ما وصفه بـ"العدوان الأميركيّ - الإسرائيليّ الهمجيّ المتصاعد" على كلٍّ من سورية واليمن وغزة ولبنان، معتبرًا أنّه "يشكّل امتدادًا للحرب المفتوحة التي يشنّها محور الشرّ الأميركيّ-الصهيونيّ على شعوب المنطقة، لإخضاعها لمتطلّبات هيمنته ومصالح الكيان الصهيوني، لتكون له اليد الطولى في المنطقة".
وقال الحزب في بيانه إنّه "يدين العدوان الأميركيّ-الإسرائيليّ الهمجيّ المتصاعد على كلٍّ من سورية واليمن وغزة ولبنان، والذي يشكّل امتدادًا للحرب المفتوحة التي يشنّها محور الشرّ الأميركيّ-الصهيونيّ على شعوب المنطقة، مزعزعًا استقرار وأمن دولها، ومستبيحًا سيادتها، ومستنزفًا قدراتها وعوامل القوّة لديها، لإخضاعها لمتطلّبات هيمنته ومصالح الكيان الصهيونيّ لتكون له اليد الطولى في المنطقة".
وأضاف البيان أنّ "استهداف سورية عبر الغارات المتكرّرة والتوغّلات المستمرة في أراضيها يندرج في إطار إضعاف الدولة السوريّة ومنعها من استعادة عافيتها، ويمثّل انتهاكًا فاضحًا لسيادتها"، مشيرًا إلى أنّ "التصدّي البطوليّ لأبناء سورية الشرفاء للتوغّل الصهيوني، والذي أدّى إلى سقوط شهداءٍ وجرحى، دليلٌ على أنّ خيار الشعب السوري كان وما زال خيار المواجهة والتصدّي للمحتل، وأنّ روح المقاومة متجذّرةٌ في وجدان السوريين".
وتابع البيان أنّ "استمرار العدوان الأميركيّ الهمجيّ على اليمن وارتكاب المجازر بحقّ شعبه هو محاولةٌ يائسةٌ لثني الشعب اليمنيّ الأبيّ والصامد عن استمراره في دعم غزة والمقاومة في فلسطين، ودفعه لوقف عملياته البطولية". وأوضح أنّه "كما هو الحال في سورية واليمن، فإنّ العدوان الإسرائيليّ الوحشيّ المتصاعد على فلسطين وغزة، وحرب الإبادة المستمرّة ومشاريع التهجير أمام مرأى ومسمع المجتمع الدوليّ المتخاذل، يكشف عجز العدوّ عن كسر إرادة المقاومة وروح الصمود والتصدّي لدى الشعب الفلسطيني".
وأشار حزب الله إلى أنّ "الاعتداءات الإسرائيليّة المتمادية على لبنان والضغوط الأميركيّة المتواصلة من خلال تغطية هذه الجرائم ومن خلال المبعوثين الذين يحملون الشروط الإسرائيليّة، تأتي في السياق نفسه". واعتبر أنّ "هذا التصعيد الخطير يضع كلّ دول المنطقة وشعوبها أمام مسؤولياتٍ تاريخيّةٍ، تفرض عليها التوحّد في مواجهة هذه المخطّطات الخطرة التي تهدّد الجميع"، مؤكّدًا أنّ "المعادلة اليوم واضحةٌ: إمّا المواجهة أو الاستسلام لمخطّطات العدوّ التي لا تهدف إلّا لإخضاع المنطقة وتركيعها والهيمنة على شعوبها ومقدّراتها".
واختتم البيان بالإعراب عن تضامنه "الكامل مع سورية الشقيقة واليمن العزيز وفلسطين الأبيّة وشعوبها"، داعيًا "جميع الأحرار في العالم إلى رفع الصوت عاليًا في وجه هذا العدوان الظالم، والضغط على المجتمع الدوليّ لوضع حدٍّ لهذه الاعتداءات المتكرّرة، في ظلّ تواطؤٍ أميركيٍّ فاضحٍ يهدّد السلم والاستقرار الإقليميّ ويفتح الأبواب أمام مزيدٍ من التصعيد والحروب العدوانيّة في المنطقة، في ظلّ صمتٍ دوليٍّ مريب".
يشار إلى أنّ الزيارة المرتقبة لأورتاغوس تجري في وقتٍ يرى فيه مراقبون أنّ لبنان قد يواجه ضغوطًا أميركيّةً إضافيّةً بهدف فرض بعض الشروط الإسرائيليّة المتعلّقة بالوضعين الأمنيّ والسياسي، لا سيّما في ظلّ استمرار الاعتداءات على السيادة اللبنانيّة.