2025- 04 - 04   |   بحث في الموقع  
logo توقيف شقيق وزير الاقتصاد اللبناني السابق أمين سلام logo الاحتلال يعلن بدء عملية في حي الشجاعية شرق غزة logo بعد غارة صيدا.. هذا ما أعلنه جيش الاحتلال logo سر الرئيس والحاكم الجديد والمنطقة العازلة والتلفزيون logo بالفيديو والصور: شهداء بغارة إسرائيلية على منزل في صيدا logo غارة إسرائيلية على صيدا: اغتيال قيادي في حماس وأولاده logo الحملة على الحاكم تترك تداعيات مالية وسياسية logo الإنتخابات البلديّة باتت أمراً واقعاً إلّا إذا .. عبدالكافي الصمد
أنقرة تريد قواعد عسكرية بسوريا..لا آحد أخر يرغب بها
2025-04-03 16:56:26


كشفت مصادر خاصة لـ"المدن"، عن جهود دبلوماسية وسياسية تقودها كل من الولايات المتحدة، فرنسا وكردستان-العراق، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل بين تركيا وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، يتضمن ترتيبات أمنية وسياسية تؤدي إلى انسحاب تدريجي وكامل للقوات التركية من الأراضي السورية.
وتندرج هذه الجهود ضمن رؤية دولية جديدة لإعادة بسط سيادة الدولة السورية على كامل الجغرافيا، عبر دمج المؤسسات المحلية في الشمال والشرق ضمن هياكل الدولة المركزية، مع ضمان توازنات جديدة لا تتيح لأي طرف إقليمي تحويل سوريا إلى ساحة نفوذ مفتوحة.
ووفقاً للمصادر، فإن فرنسا تضغط بقوة من موقعها العسكري في قاعدة التنف ضمن التحالف الدولي، وتنسّق مع واشنطن لدفع أنقرة إلى القبول بالانسحاب كأمر واقع، بينما تتبنى إسرائيل هذا الاتجاه من منظور أمني خالص، إذ ترى في الوجود التركي والروسي تهديداً لحرية حركتها الجوية في سوريا، التي تعتبرها ضرورية لمواصلة عملياتها ضد إيران من تل أبيب إلى طهران.
استهداف عسكري للخطط التركية
في هذا السياق، جاءت الغارات الإسرائيلية المكثفة على مطاري "تي-4" وحماة العسكريين يوم أمس، لتشكل تجلياً ميدانياً لهذا الضغط الدولي، حيث اعتُبرت رسالة مباشرة لأنقرة ودمشق. وقد أسفرت الغارات عن دمار واسع وسقوط عدد من القتلى والجرحى، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا).
وعقب الضربات، صرّح مسؤول عسكري إسرائيلي لصحيفة "جيروزاليم بوست"، بأن هذه العمليات لا تستهدف فقط مواقع سورية، بل "تشكل تحذيراً واضحاً لأنقرة بعدم تحويل الأراضي السورية إلى قواعد تركية دائمة". وأضاف "لن نسمح بأن تتحول سوريا إلى حديقة خلفية لقوى إقليمية تعيق حريتنا في التحرك. رسالتنا وصلت إلى تركيا قبل أن تصل إلى دمشق".
تركيا في مرمى الغارات
وبحسب تقارير إعلامية تركية وإسرائيلية، تعمل أنقرة منذ أشهر على تثبيت وجود عسكري جوي عبر تطوير مطارات عسكرية سورية، وتحويلها إلى منصات لطائراتها المسيّرة وأنظمة الدفاع الجوي. وكانت هذه التحركات تُقرأ دولياً على أنها مؤشر لمحاولة أنقرة إعادة إنتاج النموذج الإيراني في سوريا، لكن بوجه تركي هذه المرة، عبر قواعد دائمة تحت غطاء مكافحة الإرهاب.
كما أن الصمت السوري الرسمي حيال تلك التحركات، وعدم نفي أو تأكيد وجود تنسيق مع أنقرة، أضفى مزيداً من الغموض على المشهد، وطرح تساؤلات حول قدرة دمشق على فرض سيادتها أو استثمار التحولات الدولية الجارية.
خارطة نفوذ تتبلور
وتسعى فرنسا وواشنطن ومعها أربيل إلى فرض مشهد سياسي جديد في سوريا، يقوم على دمج "قسد" ضمن بنية الدولة، وإنهاء الوجود الأجنبي غير المشروع. وتأتي هذه الجهود وسط حراك سعودي متوازٍ يهدف إلى إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية السورية وتقديم الدعم الأمني، في محاولة لخلق توازن إقليمي يحيّد تركيا دون الدخول في صدام مع إسرائيل.
إسرائيل من جهتها، تدفع في هذا الاتجاه ليس فقط لضرب النفوذ الإيراني، بل أيضاً لمنع تركيا من إغلاق الأجواء السورية أمام طيرانها الحربي، وهو ما ترى فيه تل أبيب ضرورة استراتيجية لضمان حرية الضرب من المتوسط إلى العمق الإيراني متى استدعت الحاجة.
الشرع يتحرك بحذر
على الجانب السوري، ينتهج الرئيس أحمد الشرع سياسة دقيقة تقوم على فتح قنوات متزامنة مع السعودية و"قسد"، مع تجنب الدخول في أي صدام مباشر مع إسرائيل، في محاولة للحفاظ على علاقات مستقرة من جهة، واستثمار الدعم العربي والدولي لتعزيز شرعية دمشق من جهة أخرى.
مصادر دبلوماسية تشير إلى أن الشرع يسعى لتأمين اتفاق هادئ مع "قسد" يضمن وحدة الأراضي، مع منح صيغة حكم محلي لا تتعارض مع الدولة، وهو ما تحفّزه باريس وواشنطن في الوقت الراهن.
لا اتفاق نهائي مع تركيا
رغم غياب أي إعلان رسمي، تشير المؤشرات إلى تزايد الإجماع الدولي على ضرورة إنهاء الوجود التركي في سوريا. القوى الغربية باتت ترى في استمرار هذا الوجود عبئاً على الاستقرار، بينما تواجه أنقرة رفضاً داخلياً متزايداً لأي تورط عسكري طويل الأمد، في ظل توتر العلاقة مع الأكراد داخل تركيا وتصاعد الضغوط السياسية على الرئيس أردوغان.
الوجود التركي الذي بدأ كتحرك تكتيكي، تحوّل إلى عبء استراتيجي مكلف داخلياً وخارجياً، خصوصاً في ظل انكشاف التفاهمات مع موسكو وتراجع الغطاء السياسي الدولي لأنقرة.
لكن بات من الواضح أن سوريا تتحوّل مجدداً إلى مسرح لصراع النفوذ بين الأطراف الدولية، لكن هذه المرة على الطاولة لا الميدان فقط.
الغارات الإسرائيلية لم تكن استثناءً، بل جزءاً من تحالف غير معلن يسعى إلى إنهاء حالة التعدد في مراكز القوة داخل الأراضي السورية، عبر خروج تركيا وتقليص نفوذ روسيا، ودعم إعادة هيكلة الدولة السورية وفق توازنات جديدة.
وبينما تبقى الأجواء السورية مفتوحة للطائرات، تُرسم على الأرض معادلات سياسية تُهيئ الأرضية لما بعد الوجود التركي، في لحظة مفصلية قد تحدد شكل سوريا خلال العقد المقبل.


المدن



ملاحظة : نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.


التعليقات

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

الاسم الكامل: اختياري *الرسالة : مطلوب

 البريد الالكتروني : اختياري

 الدولة : اختياري

 عنوان الرسالة : اختياري

 



INN LEBANON

اشترك و أضف بريدك لتلقي الأخبار

تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعية
INN LEBANON ALL RIGHTS RESERVED 2025
top