كشفت مصادر نيابية مطّلعة لـ"المدن" أنّ اجتماع اللجنة النيابية للشؤون الخارجيّة شهد انقسامًا حادًا وعموديًّا حول الموقف من سلاح "حزب الله" ومسألة مقاومة إسرائيل، وتحوّل الاجتماع إلى ما يشبه جلسة محاكمة ومكاشفة لوزير الخارجية يوسف رجّي، على خلفية مواقفه الأخيرة بما يتعلق بحزب الله، وتحديدًا من نواب الثنائيّ، أعضاء لجنة الخارجيّة.
ولفتت المصادر إلى أنّ الوزير رجّي بدا "مطوقاً بسيل من الأسئلة المحرجة والاستفسارات، المتلاحقة من النواب، وهو قال في معرض ردّه على الأسئلة: "أنا مع المقاومة، ومن قال إنني لا أريد مقاومة العدو؟ لكن عسكريًّا تلقينا خسائر كبيرة، وهناك طرف يفرض أجندته علينا، ولسنا قادرين على فعل شيء. ما الذي تريدون مني أن أفعله؟". وأدرجت مصادر نيابية أخرى، النقاشات التي شهدتها اللجنة في إطار "التعاون بين السّلطات" من غير أن يكون المقصود اخضاع الوزير للتحقيق لأن جدول أعمال الجلسة سبق واتفق بشأنه".
وكانت لجنة الشؤون الخارجيّة والمغتربين جلسة اليوم، برئاسة النائب فادي علامة، وبحضور وزير الخارجيّة والمغتربين يوسف رجّي وعددٍ من النواب، وقال علامة إن الجلسة كانت الأولى ضمن سلسلة لقاءات دوريّة مع وزير الخارجيّة يوسف رجّي، مشيرًا إلى أهمية اطلاع اللجنة، التّي تمثل أغلبية أعضاء المجلس النيابّي، على توجهات السّياسة الخارجيّة اللّبنانيّة، لا سيّما في ظلّ الظروف الحساسة الّتي تشهدها المنطقة.السّياسة الخارجيّة اللّبنانيّةوتابع علامة: "بحثنا خلال الاجتماع الاعتداءات الإسرائيليّة المتكرّرة، والأوضاع الأمنيّة الصعبة على الحدود الجنوبيّة، إضافةً إلى انتهاكات إسرائيل للسيادة اللّبنانيّة والترتيبات الأمنيّة الّتي تُنفذ على ضوء القرار الدوليّ 1702". كاشفاً عن أنّ اللقاء تناول موقف لبنان الرسميّ من مسألة التطبيع مع إسرائيل، كما جرى التطرق إلى خلاصات الاجتماعات الأخيرة الّتي عقدها لبنان مع الدول العربية الصديقة، بالإضافة إلى مناقشة ملف اللجوء السّوريّ، وتحديات إعادة الإعمار في ظلّ الأزمات الاقتصاديّة والاجتماعيّة القائمة.
وشدّد علامة على ضرورة توحيد الموقف اللّبنانيّ الرسميّ والنيابيّ في مواجهة هذه التحديات، مشيرًا إلى أنّ وزير الخارجية قدّم شرحًا مفصلًا عن قدرات لبنان والجهود الدبلوماسيّة الّتي يبذلها لاستعادة سيادته، في ظلّ الانتهاكات المتكررّة الّتي تتعرض لها الأراضي اللّبنانيّة. وطالبت لجنة الشؤون الخارجيّة والمغتربين، وفق علامة، الأمم المتحدة والمجتمع الدوليّ والدول الصديقة بدعم لبنان في مساعيه لتثبيت وقف إطلاق النار وفرض تطبيق القرار 1701 نصًّا وروحًا، بما يخدم مصلحة لبنان والمنطقة والعالم.
وأثنى علامة على مواقف الرؤساء الثلاثة الأخيرة بشأن الأحداث الراهنة، داعيًا الحكومة اللّبنانيّة للعمل مع الدول العربيّة والمجتمع الدوليّ، لتعزيز الموقف السّياديّ اللّبناني الموحّد، والذي من شأنه تقوية موقف لبنان على السّاحة الدبلوماسيّة.
وحول ملف اللجوء السّوريّ، قال علامة: "لقد ناقشنا هذا الموضوع بشكل موسّع سابقًا، وأصدرنا توصيات تمّ توزيعها بناءً على إصرار رئيس المجلس نبيه برّي. وسنتابع الملف مع البرلمان الأوروبيّ والمفوضيّة، خصوصًا في ظلّ المتغيّرات الأخيرة على الساحة السّوريّة، وتشكيل حكومة سورية جديدة وما صاحبها من موجة نزوح جديدة عبر الحدود الشماليّة للبنان".رجيّ: تشكيل لجنة وزاريةمن جانبه، وصف وزير الخارجيّة والمغتربين يوسف رجّي الاجتماع مع لجنة الشؤون الخارجيّة بـ "المثمر والمهم"، لافتًا إلى أنّ النقاش كان شاملًا وشفافًا وعميقًا، وتناول أبرز القضايا اّلتي تشغل السّياسة الخارجيّة اللّبنانيّة حاليًا. وفي شأن النزوح السّوريّ، أعلن رجّي تشكيل لجنة وزاريّة ستجتمع يوم الجمعة المقبل برئاسة نائب رئيس الحكومة، وذلك للبحث المباشر في سبل معالجة هذا الملف.
وحول القضية المثارة بشأن الاتهامات المتعلقة بـ "المرأة المغربية"، أكدّ رجيّ أنها قضية قديمة عمرها ثماني سنوات، ولم تأخذ حيزًا واسعًا من الجديّة لا من قبل السّلطات اللّبنانيّة ولا المغربيّة، ورفض الدخول في التفاصيل، موضحًا أنّه حين مغادرته المغرب وُدِّع بحفاوة كبيرة، وأنه ليس على علم بأي استدعاء للقنصل اللّبنانيّ من جانب السّلطات المغربيّة.سلام يلتقي حاكم مصرف لبنانإلى ذلك، استقبل رئيس مجلس الوزراء نواف سلام في السّراي الحكوميّ بعد ظهر اليوم حاكم مصرف لبنان الجديد كريم سعيد، حيث بحث معه الأوضاع النقديّة، وتمّ التأكيد على ضرورة المضيّ قدمًا في تنفيذ خطة الإصلاح الماليّ والاقتصاديّ. كذلك، التقى الرئيس سلام رئيس مجموعة العمل الأميركية من أجل لبنان، إدوارد غبريال، وناقش معه التطورات الراهنة على السّاحة اللّبنانيّة.في سياقٍ آخر، عقد الرئيس سلام اجتماعات منفصلة مع عدد من الوزراء، من بينهم وزير الاتصالات شارل الحاج، ووزير الخارجية يوسف رجي، ووزير الدفاع ميشال منسى، ووزير الثقافة غسان سلامة، للاطلاع على شؤون وزاراتهم ومتابعة الملفات العالقة.
ومن المقرر أنّ يعقد مجلس الوزراء جلسة في تمام الثالثة بعد ظهر يوم الجمعة المقبل في السراي الكبير، لمناقشة بنود جدول الأعمال.