تتهيّأ السّاحة اللّبنانيّة للزيارة المرتقبة لنائبة المبعوث الأميركيّ الخاصّ للشرق الأوسط، مورغان أورتاغوس، والمتوقّع أنّ تتمّ بين يومي الجمعة والسّبت، وفقًا لما أفادت به مصادر دبلوماسيّة مطلعة لـ"المدن". زيارةٌ تأتي في لحظةٍ سياسيّة وأمنيّة دقيقة، وسط تصاعد التوترات الإقليميّة والداخليّة، واستمرار الاعتداءات الإسرائيليّة على الأراضي اللّبنانيّة وضمنًا العاصمة بيروت وضاحيتها الجنوبيّة، فضلًا عن قلقٍ متنامٍ في الأوساط اللّبنانيّة من فحوى الرسائل الّتي قد تحملها أورتاغوس.
الزيارة المرتقبةمصادر متابعة كشفت لـ"المدن"أن المسؤولة الأميركيّة ستجتمع بكبار المسؤولين اللّبنانيين، أي الرؤساء الثلاثة: رئيس الجمهوريّة جوزاف عون، ورئيس البرلمان نبيه برّي، ورئيس الحكومة نواف سلام، في لقاءات يُتوقّع أنّ تطغى عليها لهجة أميركيّة حازمة تدعو لتسريع ملف نزع سلاح "حزب الله"، في ما يُنظر إليه كمقدمة تمهيديّة لمشاريع إعادة الإعمار. وتشير المعطيات إلى أنّ الجانب اللّبنانيّ الرسميّ سيطرح ملف الانسحاب الإسرائيليّ من النقاط الخمس المتنازع عليها في الجنوب، كشرطٍ جوهري قبل التقدّم بأي خطوات متعلقة بسلاح "الحزب".
في موازاة هذه التطورات، كشفت مصادر دبلوماسيّة مطلعة لـ"المدن" أنّ الضغوط الّتي يتمّ ممارستها على لبنان هدفها عقد لقاء مباشر والتقاط صورة بين الوفد اللّبنانيّ والإسرائيليّ، في مشهدٍ تسعى إسرائيل من خلاله إلى تحقيق "ثمنٍ سياسيّ" لرئيس وزرائها بنيامين نتنياهو، في ظلّ أزماته الداخليّة المتفاقمة. لكن لبنان الرسميّ، ووفقاً للمصادر نفسها، يرفض أي مقاربة سياسيّة أو دبلوماسيّة مباشرة مع تل أبيب، ويتمسك بآلية التفاوض التقنيّ، كما جرى سابقًا في ملف ترسيم الحدود البحرية، عبر لجنة مشتركة من مدنيين وعسكريين دون رفع مستوى التمثيل، ومن دون الانتقال إلى تفاوضٍ سياسيّ أو دبلوماسيّ.
وتفيد المعلومات أيضًا بأن الجيش الإسرائيليّ لا يبدي رغبة فعليّة في البقاء بالمواقع الحدوديّة، إلّا أنّ إصرار نتنياهو على التمركّز هناك يرتبط بمحاولات تعزيز صورته أمام الرأيّ العامّ الإسرائيليّ، والتغطية على أزماته الداخليّة من خلال تصعيد عسكريّ موجّه نحو لبنان.
وتُشير المصادر في هذا السّياق إلى أن كلّ هذا الضغط الإسرائيليّ يترافق مع حركة بعض المجموعات الضاغطة في الولايات المتحدة الأميركيّة لفرض عقوبات على رئيس مجلس النّواب نبيه برّي باعتباره أنّه الطرف الذي يُعرقل أي مسارٍ تفاوضيّ، كما أنّ هناك موقفًا واضحًا لرئيسي الجمهوريّة والحكومة برفض أي مسارٍ تطبيعيّ. وتؤكد المعلومات وجود تفاهمٍ بين الرؤساء الثلاثة على رفض أي مسار للتطبيع مع إسرائيل، وعلى التمسك بجملة ثوابت، أبرزها: انسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللّبنانيّة المحتلّة، ووقف الاعتداءات، واستكمال ترسيم الحدود، وفتح الباب أمام إعادة إعمار المناطق المتضرّرة، ضمن مسارٍ إصلاحيّ واضح، يتيح للناس العودة إلى منازلهم بكرامة وأمان.