قال وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي، في منشور على منصة "إكس" الأربعاء، إن بلاده لا تزال ملتزمة بالتعهد الأساسي في الاتفاق النووي لعام 2015، رغم انسحاب الولايات المتحدة منه قبل سبع سنوات، وذلك بعد يومين على تلميح إيراني بهذا الشأن، إذا قامت واشنطن باستهداف المنشآت النووية الإيرانية.
وأضاف عراقجي "قد لا يُعجَب الرئيس الأميركي (دونالد ترامب) باتفاق 2015، لكنه يتضمن التزاماً إيرانياً محورياً لا يزال سارياً"، مشيراً إلى أن إيران تؤكد أنها "تحت أي ظرف من الظروف، لن تسعى أو تطور أو تمتلك أي سلاح نووي".وتابع: "بعد 10 سنوات من توقيع الاتفاق النووي، وسبع سنوات من انسحاب أميركا منه، لا توجد ذرة دليل على أن إيران انتهكت هذا التعهد. حتى مديرة الاستخبارات الوطنية (تولسي) غابارد، أكدت ذلك مؤخراً بوضوح".وتابع: "الدبلوماسية نجحت في الماضي، ويمكنها أن تنجح مجدداً، لكن يجب أن يكون واضحاً للجميع أنه لا وجود لشيء اسمه خيار عسكري، ناهيك عن أنه للحلول العسكرية إخفاقات كارثية في منطقتنا كلفت الإدارات الأميركية السابقة أكثر من 7 تريليونات دولار، وهذا دليل كافٍ".
تهديدات متبادلةوفي تقرير نشره موقع "أكسيوس" الأربعاء، كشف الصحافي باراك رافيد أن إدارة الرئيس الأميركي تدرس بجدية عرضاً إيرانياً لإجراء محادثات نووية غير مباشرة، رغم استعدادات عسكرية متزايدة في المنطقة تحسباً لفشل المسار الدبلوماسي.ونقل التقرير عن مسؤولين أميركيين أن ترامب تلقى رداً رسمياً من طهران على رسالة أرسلها قبل ثلاثة أسابيع إلى المرشد الإيراني علي خامنئي، اقترح فيها مفاوضات مباشرة، وهو ما رفضته إيران، مفضلة الوساطة العمانية.وتحدث التقرير عن انقسام داخل البيت الأبيض بين فريق يرى إمكانية التوصل إلى اتفاق، وآخر يرى أن المحادثات "مضيعة للوقت" ويدفع نحو توجيه ضربات عسكرية لمنشآت إيران النووية.الرد الإيراني: تهديدات وتحذيراتفي المقابل، أكد المرشد الإيراني الاثنين، أنه لا يتوقع هجوماً أميركياً، لكنه توعد بـ"ضربة قاسية" في حال حدوثه.كما أرسلت إيران احتجاجاً دبلوماسياً رسمياً عبر السفارة السويسرية، التي تمثل المصالح الأميركية، محذرة من "رد فوري وحاسم على أي تهديد".وفي مقابلة متلفزة، قال قائد الحرس الثوري الإيراني: "الولايات المتحدة لديها 10 قواعد و50 ألف جندي في المنطقة ومن يعيش في بيت من زجاج لا يرشق الآخرين بالحجارة."من جهته، حذر علي لاريجاني، مستشار خامنئي، أن "أي هجوم على المنشآت النووية الإيرانية سيدفع الرأي العام الداخلي إلى المطالبة بإنتاج سلاح نووي فعلي".تصعيد عسكري أميركيفي موازاة ذلك، أعلنت وزارة الدفاع الأميركية عن تعزيزات عسكرية كبيرة في المنطقة، تشمل إبقاء حاملتي الطائرات "ترومان" و"فينسون"، ونشر قاذفات B-2 في قاعدة دييغو غارسيا، وهي قاذفات قادرة على تنفيذ هجمات ضد منشآت تحت الأرض.وقال المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، في بيان: "إذا هددت إيران أو وكلاؤها مصالحنا أو جنودنا، سنتخذ إجراءات حاسمة لحمايتهم".كما أكدت مصادر أميركية لموقع "أكسيوس" أن ترامب لا يرغب في الحرب، لكنه يريد أن يكون مستعداً لكل الخيارات إذا فشلت المحادثات وتصاعدت التوترات سريعاً.الخطابات المتناقضة داخل الإدارتين الأميركية والإيرانية تعكس توازناً هشاً بين من يسعى إلى حل دبلوماسي، ومن يفضّل الحسم بالقوة. وبينما تؤكد طهران التزامها بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي، فإن واشنطن تجهز العتاد تحسباً للسيناريو الأسوأ.