في ذاك الفجر الشتائي والنقي الضوء، استفاق المشرق العربي على تنهدات ملايين السوريين وشهقاتهم، المليئة بدموع المعجزة وصرخات عدم التصديق.
8 كانون الأول/ديسمبر 2024، رديف الحلم والحقيقة الجديدة. الإسم الثاني للحرية، المرغوبة والمخيفة في آن معاً. بل أيضاً رديف البداية الساحرة والصعبة.
في سوريا كما في لبنان، سقطت الأسدية البربرية وأشباهها. تمزقت شبكة العنكبوت السامة لمنظومة التوحش والكراهية والخوف. أي إنجاز تاريخي مدوّخ هذا؟
وعود مؤجلة ومعتقلة، وعود ممنوعة ومنفية.. باتت ممكنة.
في دمشق، الخياليُ يسيل على أرض الواقع ويغمره. انتهى الاستبداد.
في بيروت، الأحلام الموؤدة تنبعث حية. انتهت الهيمنة.
بلدان وشعبان أمام فرصة نادرة، لتكن آخر الحروب، ليكن آخر قهر.
تأسست "المدن" عام 2012، لسبب أول هو مواكبة الربيع العربي والانحياز إليه، إعلامياً وثقافياً وفكرياً. وبالأخص دعم الثورة السورية وتوفير المنصة الرحبة لقواها المدنية والسياسية، ولأصواتها وأفكارها. كما كانت ولا تزال الجريدة المفتوحة للاعتراض المدني والديموقراطي اللبناني ولانتفاضاته. ويمكن القول إن علّة وجود "المدن" هي للوصول إلى هذه اللحظة المستحيلة.
هذا العدد الخاص، التذكاري، أردناه ورقياً كوثيقة حميمة، وكاحتفال ملموس وعياني باللغة الجديدة والأحلام المتفتّحة للتو. عدد كتبه سوريون ولبنانيون، مثقفون وناشطون كانوا معاً على الدوام في لحظات الأمل واليأس، من أجل حرية بلدين وشعبين، من أجل مشرق عربي ينتظر ولادة دولة فلسطين، تحقيقاً للعدالة التاريخية، وتكريساً للسلم والازدهار.
لتصفح العدد أنقر هنا