2025- 04 - 03   |   بحث في الموقع  
logo جريحان في الغارة على سيارة في بنت جبيل logo الرسوم الجمركية وطموحات ترامب تهدد مونديال 2026 logo فريق دﺑﻲ ﻟﻜﺮة اﻟﺴﻠﺔ ﻳفوز على إف إم ﺑﻲ ﺳﻮﻛﺮ ﺑﻴﺖ ﺑﻔﺎرق 23 ﻧﻘﻄﺔ ﻟﻴﻀﻤﻦ ﻣﺮﻛﺰًا ﺿﻤﻦ اﻟﺜﻼﺛﺔ اﻷواﺋﻞ ﻓﻲ ﺗﺮﺗﻴﺐ اﻟﺪوري logo افتتاح منتجع سينتارا جراند لاجون المالديف أحدث وجهات مجموعة فنادق ومنتجعات سينتارا logo عون: لإعادة الهيبة إلى قوى الأمن والشعب يستحق التضحية logo قانون الإيجارات يدخل حيّز التنفيذ: جدل الغبن والإنصاف logo بيان أميركي يتوجّه إلى بري والثنائي: المخاطرة بحكومة منقوصة logo ارتفاع في الحرارة.. إليكم تفاصيل الطقس
لا نستطيع أن نقول للذئب: كُلنا
2025-04-02 13:26:00

في أشهر قليلة تغيّر كل شيء: إنقلب المشهد الذي بدأ منذ سنتين في غزة، واختلطت دموع الحزن والفجيعة الفلسطينية واللبنانية مع دموع فرح سورية بالتخلّص من ديكتاتورية قبضت على الأنفاس نصف قرن...ثم نزاعات مناطقية وطائفية دامية. يحتاج ذلك كله إلى محاولة كتابة، محاولة إيجاد كلمات بدلاً من التحديق الأبله والشرود الطويل. لكن المَشاهد المتبدلة بسرعة لا تعطي المرء فرصة لأي شيء سوى العودة إلى حالة السلبية التامة والانهماك في مشاغل الحياة التي تبدو وكأنها تتضاعف حتى بات القيام بها يتطلب جهداً لا يطاق.
يقول المثل: لا تفرح ولا تحزن، بل حاول أن تفهم. لكن أي محاولة فهم وتشريح عقلية، سرعان ما ستتحطم على صخور منطقة تستمدّ واقعها من الأسطورة: منطقة يحكمها الماضي أكثر من الحاضر أوالمستقبل، منطقة تتنتظر جماعاتها فرصة سانحة للانقضاض على بعضها البعض في تكرارٍ ممل لتاريخ منقسم. أعود كثيراً إلى لحظة السذاجة الغريبة التي عاشها جيلنا حين خرجنا إلى الطرق والساحات نهتف بملء حناجرنا للربيع العربي! كيف استطعنا أن نحلم بأوطان تشبهنا؟ كيف غُرر بنا هكذا؟ نعم كنا أبرياء جداً، سذّج جداً، اعتقدنا أن النداء ورفع القبضات كافٍ لقلب الأنظمة وطرد الفاسدين، ونسينا أو تناسينا السبب الرئيس لوجود تلك الأنظمة وتغوّلها: الارتهان للخارج. أكتب هذه الكلمة وأنا أتخيل نوبة الضحك التي قد تصيبك أيها القارئ وكيف ستستغرب هذه المفردة الخشبية التي -ككلمات كثيرة- أخرى أفرغت من معناها. لكن الغريب فعلاً هو أن الأمور في نهاية المطاف وبغض النظر عن النوايا تصب دائماً في خانة خدمة مصالح الدول الكبرى في سرقة مواردنا وليس في مصلحة شعوبنا. والمراقب للمشهد حالياً لا يمكنه التغاضي عن السعار الطائفي المنفلت الذي كانت ذروته أحداث الساحل السوري الأخيرة، والتي أيقظت في نفوس الأقليات مخاوف قديمة قد تخرجها من أي خطاب وطني نحو الاستقواء بكل من يمدّ يده للاستثمار في هذه التشققات.
مضت فترة وأنا استثقل الكلام، أهرب من النقاش، أبتعد عن كل شيء كي أحافظ على بعض التوازن. الأصدقاء أحياناً يحدثونني عن المشاعر نفسها: الجميع يحتاج إلى صمتٍ طويل لا أعلم إن كان سيتحوّل إلى نمط حياةٍ في النهاية. الجميع جالس في محطة قطارات ولا يعرف ما هي وجهته ولا من سيرافقه. أنظر إلى صُوري السابقة، فألاحظ بأن النظرة قد تغيرت كثيراً: دمع متجمد لا سبيل لذرفه. كنتُ أعرف كيف أبكي وأضحك. اليوم أصبحتُ في غربة عن مشاعري، وأكثر من أي وقت مضى أعتصم بحبل الكتابة وأعود إلى الجزائر في زمن الاستعمار الفرنسي لألاحق قصص رجالها ونسائها لأنها تبدو خاليةً من الألم اليوم مع مرور الزمن، ولأنها تنتهي نهاية التحرير السعيدة. أتوقف عند تلك اللحظة، لحظة التحرير، كي لا تصفعني الأحداث اللاحقة عن الثورات التي تأكل أبناءها وعن الشعوب غير الناضجة التي لا تستحق الديموقراطية ولا الحكم الذاتي بحسب الرواية الغربية. أعرف قصص الرعب الداخلي كلها، أعرف مثلاً بأن لا إخوة لنا نحن الخارجين على الانقسامات المذهبية، وبأننا كبش محرقة جاهز للتهم كلها. أعرف ضعف وحزن كاتبٍ يتلقى طعنة متطرف. أعرف بأن النساء يُذبحن كل يوم أو يُجبرن على مشاهدة ذبح ابنائهن. وأعرف السماء حين تصبح بلا لون إلا لون الحقد بين أخ وأخيه. نعم نحن نعرف ذلك كله وأكثر عن القيح الذي يسكن مجتمعاتنا لكننا لا نستطيع -ويا للألم- أن نقول للذئب: كُلنا.


المدن



ملاحظة : نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.


التعليقات

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

الاسم الكامل: اختياري *الرسالة : مطلوب

 البريد الالكتروني : اختياري

 الدولة : اختياري

 عنوان الرسالة : اختياري

 



INN LEBANON

اشترك و أضف بريدك لتلقي الأخبار

تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعية
INN LEBANON ALL RIGHTS RESERVED 2025
top