2025- 04 - 03   |   بحث في الموقع  
logo الداخلية تكثف التحضيرات للانتخابات البلدية logo لجان الكشف في مجلس الجنوب مسحت الاضرار في الناقورة logo مبادرة لدعم التعليم في لبنان..اليكم التفاصيل logo ملف التفرغ إلى الواجهة: مصير المتعاقدين بين سلام وكرامي logo مجلة “الأمن”: قيامة وطن شعارنا logo الراعي: التطبيع ليس وقته الآن logo قطط الثالثة فجراً logo الحرب أم الاستسلام؟
باييلا الأحزاب... الوصفة نفسها
2025-04-01 00:26:43


اذا كنت من عشاق المطبخ الإسباني، فلا بد أنك تعرف "الباييلا"؛ تلك الوصفة التي تغريك بمزيج من ثمار البحر، وبعض الخضروات، لكن في النهاية، غالبية الطبق مجرد أرُز، يخفيه تنوع شكلي على السطح.
وحال السياسة اللبنانية "باييلا" بامتياز: من النظرة الأولى تبدو الصورة مليئة بالألوان، أحزاب يسارية، يمينية، تقدمية، وحتى أحزاب تدَّعي أنها علمانية أو بيئية، لكن ما أن تغوص قليلاً في التفاصيل، تكتشف حقيقة واحدة قديمة: أساس التركيبة هي الطائفية.
لقد حاول الكثير من الناشطين والمفكرين اللبنانيين على الرغم من صعوبة الأمر، تجاوز هذه المعضلة والخروج عن النظام الطائفي. حاولوا إنشاء أحزاب "مدنية" خارجة عن الانقسامات، لكنهم اصطدموا بالتركيبة الطائفية اللبنانية، فإعداد "الباييلا" لا يستقيم من دون أرُز. وبالطبع لم تكن "أطباقهم" الحزبية تفتح الشهية! ليعود "الأرُز الطائفي"، رغم "الانتفاضات" ومحاولات التغيير.
ففي لبنان، الأحزاب ليست مجرد تيارات فكرية وسياسية؛ هي تشبه خدمة "الدليفري" التي تلبي احتياجاتك: وظيفة... واسطة... مشكلة مع البلدية!! ومقابل الخدمة، الثمن هو الولاء المطلق للزعيم، عليك ان تذوب في الجماعة، وفي الوقت نفسه عليك الحذر من الجماعات الأخرى. أصحاب الخدمة يغرسون في ذهنك ان الآخر هو العدو. عليك أن تخاف من جيرانك، على الرغم من أن مشكلتك ومشكلتهم هي فاتورة المولِّد.
وحتى لا تبقى محاولة التخلص من الأحزاب الطائفية، والتوجه نحو أحزاب مدنية، او أقله مجموعات مدنية، حلم جميل، قام اللبنانيون بمحاولةٍ لكسر هذا النمط في 17 تشرين الأول 2019، اجتمعوا تحت شعار "كلن يعني كلن" تعبيرا عن رفضهم للطبقة السياسية بكل رموزها الطائفية.
اعتقد الجميع ان "الباييلا" اللبنانية ستتغير، لكن، للأسف، طباخو السلطة كانوا أشطر. وسرعان ما استعادوا المكونات نفسها فاستثمروا بالخطاب التقليدي:
حزب الله وحركة أمل
- 25 أكتوبر 2019، امين عام حزب الله السابق السيد حسن نصرالله في خطاب:"هناك سفارات وجهات خارجية تموّل وتدير الحراك لإضعاف المقاومة"، في محاولة لشيطنة الثورة.
- 6 نوفمبر 2019، رئيس مجلس النواب نبيه بري يقول:"هناك من يريد استهداف بيئة المقاومة عبر استغلال الأزمة الاقتصادية"، ليصور الحراك كمؤامرة ضد الطائفة الشيعية.
التيار الوطني الحر
-27 أكتوبر 2019 جبران باسيل في خطاب:"هناك استهداف للعهد لأنه يمثل الوجود المسيحي القوي في الدولة"، في محاولة لجذب الشارع المسيحي.
تيار المستقبل
- 29 أكتوبر 2019 بعد اعتداء أنصار حزب الله وأمل على المتظاهرين في بيروت، رافعين هتافهم التاريخي "شيعة... شيعة..." ردّد أنصار المستقبل:"بيروت سنّية وما بتنهان"، مع العلم انهم يعتبرون زعيمهم "بي السنة" ويهتفون "الله، حريري، طريق الجديدة"، ما عزّز الانقسام السني-الشيعي.
القوات اللبنانية:
-25 أكتوبر 2019، سمير جعجع في مقابلة مع قناة MTV:"حزب الله هو العائق الأساسي أمام الإصلاح"، ما صوّر الثورة كحركة ضد الشيعة. ولا بأس من استعادة شعار: "أمن المجتمع المسيحي فرق كل اعتبار".
الحزب التقدمي الاشتراكي
- 28 أكتوبر 2019، وليد جنبلاط يحذر في مقابلة: "الحراك مطلوب، ولكن الحذر من استهداف بعض الطوائف، خصوصًا الدروز".
من هنا، تبدو إمكانية التخلص من الأحزاب الطائفية في لبنان، من الناحية النظرية، كفكرة إعداد "باييلا" من دون أرز: جذابة على الورق، لكنها في الواقع شبه مستحيلة. ذلك أن النظام السياسي صمم ليعتمد على هذه الأحزاب الطائفية ويٌكرِّس المحاصصة، والقانون الانتخابي يعيد إنتاج الزعامات التقليدية، والإعلام يضخم الخطاب الطائفي لزيادة الاستقطاب.
ولا يتوقف الأمر عند الطبقة السياسية. فالناس العاديون، رغم شكاواهم المستمرة من الطائفية، يجدون صعوبة في التحرر منها، لأن النظام لا يوفر لهم بديلاً حقيقياً. الدولة غائبة عن تقديم الخدمات الأساسية، مما يدفع المواطن للجوء إلى زعيم طائفته، ليس بدافع القناعة، بل بدافع الاضطرار، تماماً كما يضطر الطاهي إلى استخدام الأرُز كي لا يتحول طبقه إلى مجرد خليط غير متماسك.
هل من أمل في نهاية النفق؟ ربما، إذا تمكن مسؤولون خارجون عن القيد الطائفي من فرض تطبيق القانون وإحياء دولة المؤسسات بالاعتماد على الكفاءة بدلاً من الولاءات، وإذا أدرك اللبنانيون أنهم يستحقون أكثر من مجرد "أرُز طائفي" يُعاد تسخينه منذ عقود. وحتى ذلك الحين، ستستمر الأحزاب في تغيير شعاراتها وإعادة ترتيب مكوناتها، لكنها ستظل تقدم لنا دائماً نفس المحتوى.


المدن



ملاحظة : نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.


التعليقات

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

الاسم الكامل: اختياري *الرسالة : مطلوب

 البريد الالكتروني : اختياري

 الدولة : اختياري

 عنوان الرسالة : اختياري

 



INN LEBANON

اشترك و أضف بريدك لتلقي الأخبار

تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعية
INN LEBANON ALL RIGHTS RESERVED 2025
top