يبدو واضحا ان نتائج التحقيق الذي تقوم به السلطات الأمنية اللبنانية بموضوع اطلاق الصواريخ لن يقنع إسرائيل طالما جاءت هذه النتائج لتخرج حزب الله من دائرة الإتهام.
لكن ما هو واضح أيضا ان الدولة اللبنانية من خلال حرصها على حماية لبنان واظهارها هذه الجدية والمسؤولية بالتعاطي مع موضوع اطلاق الصواريخ ونزع ذرائع اسرائيل لتبرير اعتداءاتها على لبنان تكون، أي الدولة اللبنانية، قد قامت بأضعف الإيمان بما يمكن ان يعزز ثقة المجتمع الدولي كما اللبنانيين بها وبالأجهزة الأمنية الشرعية وفي مقدمها الجيش اللبناني. أما ما هو متوقع من سيناريوهات لنزع صاعق التفجير الذي احدثه اطلاق دفعتين من الصواريخ من لبنان باتجاه مستوطنات اسرائيلية في غضون اسبوعين فهو أن الفاعل سيكون "مبني للمجهول" وما صنف في خانة الإشتباه لن يقود الى اثبات تورط جهة وانما افراد لن يتجرأ أحد على تبني أبوتهم او فعلتهم . لكن بالمقابل ثمة من يرى ان هناك مؤشرات سياسية وميدانية توحي بأن حادثي اطلاق الصواريخ لن يكونا يتيمي العدد ولا الأبوة او التبني ومنها :- كلام امين عام حزب الله بأن الحزب لن يسكت على استمرار الخروقات .- توقيت اطلاق الصواريخ في المرتين بعد صدور موقف من الحكومة من سلاح حزب الله. في المرة الأولى اثر موقف رئيس الحكومة وفي المرة الثانية اثر موقف لوزير الخارجية . وفي كلا المرتين بدا اطلاق الصواريخ وكأنه رسالة داخلية!.- عدم كشف، على الاقل حتى الان، لغز كيفية وصول الصواريخ ومطلقيها الى هذا العمق على مجرى نهر الليطاني في وقت لا تغفل العين الاسرائيلية عبر مسيراتها عن رصد واستهداف اي حركة او نفس جنوب وشمال النهر! وبالتالي اذا لم يتم كشف هذا اللغز فإن ما جرى مرشح لأن يتكرر ربما بنسخة ثالثة ورابعة !- ثمة من يسأل اذا كان حزب الله نفسه يتحرك بكثير من الصعوبة والمخاطرة والحذر ليس فقط في جنوب الليطاني بل ايضا في شماله وفي كل منطقة من لبنان ترصدها المسيرات الإسرائيلية، فكيف بإمكان فرد او افراد او جهة غير الحزب من داخل المنطقة او من خارجها ان تتحرك بهذا الشكل وبهذه السرعة وتطلق صواريخ من هذا العمق باتجاه شمال اسرائيل؟.- أما المؤشر الأهم والأخطر على امكانية تكرار حادثتي اطلاق الصواريخ فهو أن تكون من ضمن عدة شغل اسرائيلية مدعومة أميركيا، من جهة لتبرير استمرار احتلالها للنقاط الخمس واعتداءاتها على لبنان، ومن جهة ثانية لممارسة مزيد من الضغط على الحكومة اللبنانية لنزع سلاح حزب الله والتوصل لترتيبات أمنية على الحدود الجنوبية وصولا الى فرض تطبيع وسلام مع لبنان !.