عشية زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون الى باريس، حط المبعوث الفرنسي جان ايف لو دريان في بيروت حاملاً في جعبته العديد من الملفات التي يمكن وصفها بالـ”حساسة”، أهمها تعيين حاكم جديد لمصرف لبنان وتطور الأوضاع الأمنية عند الحدود الجنوبية.
وبحسب المعلومات، فإن الزيارة الصامتة للودريان، يمكن وصفها بالاستطلاعية كونه طلب الاطلاع على الخطة التي وضعتها حكومة نواف سلام من اجل إعادة اعمار المناطق التي دمرها العدوان الإسرائيلي الأخير على بيروت. في وقت تشخص الأنظار نحو المؤتمر المخصص لاعادة الاعمار الذي من المفترض ان تستضيفه فرنسا، غير ان الدعم الذي سيناله لبنان من خلاله مشروط بتطبيق القرار ١٧٠١ بكامل مندرجاته.
وإذ اكد لودريان على استمرار الدعم الفرنسي للبنان، دعا المسؤولين الى الاستفادة من الزخم الدولي الذي صاحب انطلاقة العهد الجديد، والشروع بتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والإدارية اللازمة لاعادة تعزيز ثقة المجتمع الدولي بلبنان. هذا وبحث مع اهل الحكم في الأسماء المطروحة لتولي حاكمية المصرف المركزي بعد اعتذار المصرفي سمير عساف والذي كانت تدعمه فرنسا وارتفاع حظوظ كريم سعيد.
من جهة أخرى، حضرت الأوضاع الأمنية جنوباً في لقاءات لودريان امس، خاصة وان باريس لعبت دوراً محورياً في وقف الاعتداءات الإسرائيلية التي حصلت السبت الماضي، وقد شدد على أهمية تطبيق اتفاق وقف اطلاق النار والذي تشارك فرنسا في لجنة الاشراف على تطبيقه، مجدداً التأكيد على ان “الاستقرار الأمني” و بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها من الشروط المطلوب تنفيذها لاعادة ضخ الاستثمارات في بلاد الأرز. وقد اوعز المبعوث الفرنسي للمسؤولين بضرورة الموافقة على لودريان الطرح الأميركي للتفاوض حول النقاط الخلافية مع إسرائيل. ولفت الى ان تحسين منسوب الإيجابية الحذرة الفرنسية تجاه لبنان مرتبط بمدى تعاون مختلف الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية.
لقد وضعت زيارة جان ايف لو دريان الحكومة اللبنانية في خانة “اليك” كونها باتت امام خيارين لا ثالث لهما، فإمّا المضي بتنفيذ الإصلاحات لإنقاذ البلاد وإمّا استمرار الحال على ما هي عليه. اذاً، هي الفرصة الأخيرة لاهل السلطة في لبنان لالتقاط طوق النجاة قبل غرق السفينة فهل سيفلحون في ذلك ام ان “اجل” لبنان قد دنا لا محالة؟
موقع سفير الشمال الإلكتروني