لبنان أمام أزمة "غير مسبوقة"... قطاع مهدّد بـ"خسارة مؤلمة"!
2025-03-26 16:26:12
""في وقت يواجه لبنان أزمة جفاف غير مسبوقة، يعبر المزارعون عن مخاوفهم من تداعيات قلة الأمطار على القطاع الزراعي، وفي حديثٍ لـ""، يكشف رئيس تجمّع المزارعين في البقاع، إبراهيم ترشيشي، عن الأزمة الخطيرة التي تواجه القطاع الزراعي نتيجة التصحر وقلة الأمطار.ويؤكد ترشيشي أن "لبنان دخل مرحلة التصحر منذ فترة، ولكن كانت السنوات المطرية تخفي آثار هذه المشكلة، أما هذا العام، فيعاني المزارعون من قلة الأمطار بشكل غير مسبوق، حيث يُحرَمون من أكبر نعمة وهي الأمطار".ويقول: "أكثر ما كان يُسعد المزارع هو الشتاء، الذي كان يُعتبر يوم عطلة قسريّة له، حيث كان يعرف أن مياه الأمطار ستتجمع وتُخزّن ليتم الاستفادة منها في أيام الصيف"، مشيرًا إلى أن "معدلات الأمطار هذا العام في البقاع لم تتجاوز 220 ملم، مقارنة بالعام الماضي، الذي شهد حوالي 600 ملم من الأمطار خلال هذه الفترة، مما يجعل الوضع الحالي مقلقًا جدًا".ويشرح ترشيشي أن "هذا العام لم يكن الشتاء كما يجب، كان هناك بعض الزخات المتفرقة، مع حدوث صقيع وثلوج، لكن الأمطار لم تكن منتظمة ولم تُسهم في تجميع المياه في باطن الأرض، وبالتالي، لم تساعد في تقوية الينابيع أو رفع منسوب الآبار الارتوازية، كما أنها لم تغسل الأرض من النيترات والمواد الكيميائية التي تؤثر سلبًا على التربة، هناك جوع شديد للمياه، ونحن نخشى أن نصل إلى وقت لا نجد فيه ما يكفي من المياه للشرب، ونأمل أن نكون مخطئين في تقديراتنا".أما بالنسبة للإجراءات التي يجب أن تتخذها وزارة الزراعة، فيقول ترشيشي: "وزارة الزراعة قدّمت إرشادات حول حسن استخدام المياه وعدم الإفراط في استخدامها، ولكن لا يمكن القيام بأي شيء آخر في الوقت الراهن. نحن كنا بحاجة إلى استراتيجية وخطة كبيرة، أبرزها إنشاء سدود لتخزين المياه التي تأتي في السنوات الممطرة للاستفادة منها في هذه الأوقات الجافة، ولكن هذه الخطط لم تتحقق بعد".ويشدد على أن "قلة المياه تُسبب العديد من المشاكل، وأسوأ ما في الأمر أن المزارعين سيبدأون باستخدام الآبار الارتوازية من الآن فصاعدًا، مما يعني أنهم سيضطرون لتحمل تكاليف الري"، منبهًا من أن "المواسم الزراعية ستتعرض لضربة مؤلمة، فموسم القمح في خطر حقيقي، حيث قد لا يتمكن المزارع من الحصول على الحبوب اللازمة، وحتى إذا حاول الري، فإن النتائج ستكون إما محصولًا جزئيًا أو عدم وجود محصول على الإطلاق".ويختم ترشيشي: "الزراعة في لبنان ليست على ما يرام، والمزارع يواجه صعوبات شديدة، نحن نعيش في لبنان الذي كان مزدهرًا بالأراضي الخضراء والمياه الوفيرة، وبالمنتجات الزراعية المتنوعة والمراعي الواسعة، لكننا اليوم نواجه خطر فقدان هذه الصورة الجميلة عن لبنان، على أمل ألا تتكرر هذه السنة بأوضاعها القاسية، فالأزمات التي نعيشها من حرب ودمار تكفي، لم يعد لنا قدرة على التحمل".
وكالات