صرخات استغاثة من تل السلطان... وفرق الإغاثة تحت النار!
2025-03-26 07:56:19
"نجونا من الموت بأعجوبة، ورأينا الجثامين الملقاة في الشوارع، والإعدامات الميدانية التي نفذها الجيش الإسرائيلي بحق العشرات، والتفتيش المهين والمذل للعائلات النازحة"، بهذه الكلمات القاسية روى ناجون من العملية العسكرية الإسرائيلية في مدينة رفح جنوبي قطاع غزة تفاصيل الهجوم على حي تل السلطان.
بدأ الجيش الإسرائيلي، يوم الأحد، عملية عسكرية مباغتة في حي تل السلطان الواقع غربي مدينة رفح، حيث أقدمت قواته على تطويق الحي وإجبار الآلاف من العائدين مؤخرًا إليه على النزوح مجددًا إلى منطقة المواصي.
أدت العملية إلى سقوط عدد كبير من الضحايا بين قتيل وجريح، ومحاصرة طواقم الإسعاف والدفاع المدني التي حاولت إنقاذ الجرحى وانتشال الجثث. كما انقطعت الاتصالات بشكل كامل مع الآلاف ممن لم يتمكنوا من النزوح من الحي.
وقال خالد النيرب، أحد سكان الحي، إنه فوجئ صباح الأحد بتقدم أعداد كبيرة من آليات الجيش الإسرائيلي نحو تل السلطان من ناحية محور صلاح الدين (فيلادلفيا)، مشيرًا إلى أن ذلك تزامن مع إطلاق نار كثيف ونداءات إسرائيلية بإخلاء الحي باتجاه منطقة المواصي.
وأوضح النيرب، في حديثه لموقع "سكاي نيوز عربية"، أن "الآلاف من العائلات هرعت لجمع جزء يسير من حاجياتها وبدأت بالهروب نحو منطقة البركسات، وهي الطريق الأقرب إلى المواصي"، لافتًا إلى أن الجميع فوجئ بتمركز الدبابات الإسرائيلية عند تلك المنطقة.
وأضاف: "قوات الجيش فتحت النار على العائلات النازحة، مما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى، كما أقدمت على اعتقال آخرين وإعدامهم ميدانيًا"، مبرزًا: "رأيت بأم عيني جنود الاحتلال يعدمون شابين بعد اعتقالهما".
وأشار إلى أن "عددًا كبيرًا من الجثث والمصابين لا يزالون في الشوارع والطرقات، وأن قوات الجيش أجبرت السكان على ترك مقتنياتهم على الأرض والتحرك نحو حاجز أمني وضعته للتفتيش والاعتقال"، مؤكدًا أنه وعائلته نجوا من الموت بأعجوبة.
بحرقة وألم، تروي دعاء القصاص أنها اضطرت إلى ترك جثمان نجلها في أحد شوارع الحي، بعد أن أطلق الجيش الإسرائيلي النار عليه مباشرة، موضحة أن الطلقات اخترقت جسده وقتلته على الفور.
وتابعت، والدموع تخنق صوتها: "الجيش اعتقل المئات من السكان، وأجبر الفارين على تغيير مسارهم نحو المواصي أكثر من مرة، وتعمد إذلالهم سواء بالترهيب أو السب والشتم".
وأضافت: "أقام الجيش حاجزًا عسكريًا على أحد شوارع الحي المؤدية إلى المواصي، واعتقل عددًا من الشباب والنساء وكبار السن"، مشيرة إلى أن الجنود يطلقون النار عشوائيًا على كل من يشتبهون به.
وأوضحت أن "الجيش الإسرائيلي استخدم روبوتات مزودة بأسلحة رشاشة في إطلاق النار على النازحين"، واصفة الوضع في تل السلطان بالمأساوي، مع وجود مئات الجثث والمصابين في الشوارع.
وفي شهادته عن الأوضاع، قال ضابط الإسعاف، عبد الغني أبو مشايخ، إن "الطواقم الطبية تحاول جاهدًة الوصول إلى داخل الحي لإنقاذ الضحايا والمصابين"، لافتًا إلى أن النازحين أطلقوا مئات نداءات الاستغاثة التي لم يتمكن أحد من الاستجابة لها.
وذكر أبو مشايخ، لموقع "سكاي نيوز عربية"، أن "الطواقم الإغاثية تعرضت لإطلاق نار مباشر من الجنود الإسرائيليين لمنعها من أداء مهامها"، مبينًا أن طائرات "الكواد كابتر" الإسرائيلية كثفت استهدافها لسيارات الإسعاف.
وأضاف: "لم نتمكن من الدخول إلا إلى أطراف المدينة، والاتصال مفقود بعدد من زملائنا ورجال الدفاع المدني، الذين قد يكونون من بين ضحايا العملية العسكرية"، مؤكدًا ضرورة تحييد الطواقم الإغاثية وعدم استهدافها.
وأكد أن "إسرائيل تستخدم الذكاء الاصطناعي في استهداف الفارين من غربي رفح، حيث تقوم طائرات الكواد كابتر بتوجيههم نحو طرق معينة ثم تستهدف كل من يخالف التعليمات".
بحسب بلدية رفح، فإن الاتصالات انقطعت بشكل كامل عن غربي المدينة، مشيرة إلى أن حي تل السلطان يتعرض لإبادة جماعية، وأن آلاف المدنيين بينهم أطفال ونساء وكبار السن ما زالوا محاصرين تحت القصف الإسرائيلي العنيف.
وقالت البلدية، في بيان لها، إن "العائلات في الحي محاصرة بدون أي مقومات للحياة، والجيش الإسرائيلي ترك الجرحى ينزفون حتى الموت، كما أن الأطفال يموتون جوعًا وعطشًا تحت الحصار والقصف المتواصل".
وأضاف البيان: "مصير عدد من طواقم الإسعاف والدفاع المدني لا يزال مجهولًا، بعد فقدان الاتصال بهم أثناء توجههم إلى تل السلطان لإنقاذ الجرحى"، مشددًا على أن ما يجري "جريمة حرب بشعة وانتهاك صارخ لكل القوانين الدولية والإنسانية".
وطالبت البلدية "المجتمع الدولي بالتدخل الفوري لإنقاذ المحاصرين في تل السلطان، وفتح ممرات آمنة لإجلاء المواطنين العالقين، وإدخال مساعدات إنسانية عاجلة لإنقاذ الجرحى والمحتجزين بلا غذاء أو ماء أو مأوى".
وكالات