الـ"زلزال" السياسي في تركيا يفتك بإقتصاد البلاد
2025-03-25 10:56:06
تعيش تركيا في خضم أزمة سياسية واقتصادية عميقة عقب اعتقال رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، أحد أبرز المعارضين للرئيس رجب طيب أردوغان، مما أثار احتجاجات واسعة في مختلف المدن التركية وزاد من حدة التوترات السياسية.
ونتيجة لذلك، شهدت الأسواق المالية التركية انهيارًا غير مسبوق، حيث فقدت البورصة التركية 67 مليار دولار خلال ثلاثة أيام فقط، مع انخفاض مؤشرها العام بنسبة تزيد عن 15%، وهي الخسارة الأكبر منذ أزمة انهيار بنك "ليمان براذرز" في 2008.
أما الليرة التركية، فقد سجلت أسوأ أداء أسبوعي لها في عامين، حيث تراجعت إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق، مما دفع البنك المركزي التركي إلى ضخ 26 مليار دولار في محاولة لوقف هذا التدهور. رغم هذه المحاولة، تظل الشكوك حول قدرة الحكومة على استعادة ثقة المستثمرين في ظل الظروف السياسية المتوترة.
أستاذ العلاقات الدولية سمير صالحة، وفي حديثه لبرنامج "بزنس مع لبنى" على سكاي نيوز عربية، اعتبر أن ما يحدث في تركيا ليس مجرد أزمة اقتصادية عابرة، بل هو نتيجة مباشرة للاستقطاب السياسي الحاد بين الحكومة والمعارضة.
وبيّن أن "التصعيد المستمر سيؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والمالي"، مشيرًا إلى أن الإجراءات الحكومية الحالية، مثل ضخ السيولة المالية، قد تكون مسكنات مؤقتة، في حين أن استقرار الأسواق يعتمد بشكل أساسي على الاستقرار السياسي في البلاد.
وتابع صالحة بأن اعتقال إمام أوغلو لم يكن مجرد إجراء قضائي بل يُعتبر خطوة سياسية تهدف إلى تقويض أحد أبرز منافسي أردوغان في الانتخابات المقبلة. واعتبرت المعارضة هذا القرار بمثابة محاولة "لتصفية الخصوم السياسيين"، ما دفعها للخروج إلى الشوارع في احتجاجات عارمة.
فيما يخص التداعيات السياسية، أشار صالحة إلى أن المناخ الحالي قد يؤدي إلى سيناريوهات غير متوقعة، بما في ذلك احتمالية الدعوة إلى انتخابات مبكرة، على الرغم من القيود الدستورية التي قد تجعل هذه الخطوة صعبة التنفيذ.
من ناحية أخرى، يواجه الاقتصاد التركي تحديات إضافية، حيث بدأت الشركات الأجنبية في سحب استثماراتها من السوق المالية التركية، ما يزيد من حالة عدم الاستقرار. وتدرك الحكومة التركية صعوبة إقناع المستثمرين الأجانب بالبقاء في هذه الظروف، إذ إن الاستقرار السياسي يعد عنصرًا أساسيًا لجذب الاستثمارات.
في الأيام المقبلة، سيكون التركيز على كيفية تعامل الحكومة مع هذه الأزمة، وما إذا كانت ستتجه نحو التهدئة أو التصعيد في مواجهة المعارضة.
كما أن المظاهرات الشعبية قد تساهم في تغيير مسار الأحداث السياسية، في وقت تشهد فيه تركيا أزمة اقتصادية خانقة.
الأسابيع القادمة ستكون حاسمة في تحديد مسار الأزمة التركية، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادي، في ظل المخاوف من أن تتحول هذه الاضطرابات إلى أزمة طويلة الأمد تهدد استقرار البلاد.
وكالات