أثارت نتائج تحقيق أجراه جيش الاحتلال الإسرائيلي وأظهرت فشله في هجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، غضب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مبرراً غضبه بأن الجيش نشر النتائج قبل إرسالها إليه.
وخلص التحقيق إلى الإقرار بـ"الإخفاق التام" في منع هجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر، على مستوطنات غلاف غزة، وكشف عن تفاصيل ومعطيات جديدة عن الهجوم.إخفاقات استخباراتيةوكشف تحقيق لصحيفة "يديعوت أحرونوت"، إخفاقات استخباراتية كبيرة في الجيش الإسرائيلي بخصوص الهجوم، إذ تلقت القيادة العسكرية عدة مؤشرات تحذيرية قبل الهجوم، ولكنها تجاهلتها أو أوجدت تفسيرات مقنعة لها، مما خلّف شعوراً زائفاً بالأمان وساهم في إنجاحه.وأشار التحقيق إلى أن الجيش الإسرائيلي رصد 5 علامات تحذيرية رئيسية في الساعات التي سبقت الهجوم، منها تفعيل عشرات شرائح الهواتف في غزة، وحركات لافتة في تحركات صواريخ حركة حماس، بالإضافة إلى مؤشرات أخرى لم تذكرها الصحيفة الإسرائيلية.ولكن مسؤولي الاستخبارات تجاهلوا هذه التحذيرات، وأوجدوا لها تفسيرات مقبولة بناء على أحداث سابقة، ويعكس هذا برأي الصحيفة، حالة التراخي التي سادت في صفوف الجيش رغم تنامي المؤشرات على خطر داهم.وأضاف تحقيق "يديعوت أحرونوت" أن السبب الرئيسي في فشل الجيش كان غياب أي آلية تقييم استخباراتي منظمة للإشارات التحذيرية، مما سمح بتفسير كل حالة على حدة على أنها مؤشر غير مهم، ولم يؤدِّ تراكم الإشارات إلى رفع مستوى التأهب الاستخباراتي البتة، وفق التقرير.وتطرق التحقيق أيضاً إلى فشل في تبادل المعلومات بين الوحدات الاستخباراتية، إذ تبين أن المعلومات كانت مجزأة ولم يتم إيصالها إلى الجهات المعنية بشكل فعال، وبالتالي لم تتشكل الصورة الكاملة لطبيعة التهديد لدى القادة العسكريين.كما أشار تحقيق الصحيفة الإسرائيلية إلى دور الوحدة 8200 في هذا الإخفاق، إذ كانت تركز بشكل أساسي على تتبع كبار قادة حركة حماس، متجاهلة بذلك مراقبة القادة الأقل رتبة أو الهواتف المحمولة التي فُعّلت في غزة.تحقيقات ملوثةمن جهتها، نقلت صحيفة "إسرائيل اليوم" عن ضابط كبير في قوات الاحتياط في القيادة الجنوبية، قوله إن هذه التحقيقات "ملوثة بفعل فاعل، من رئيس هيئة الأركان العامة وقسم من ضباط هيئة الأركان العامة".وأضاف الضابط أن "التحقيقات تعمدت مسبقاً التحقيق في مواضيع معينة، وتجاهلت مواضيع أخرى بشكل متعمد. وحتى عندما حققوا في مواضيع معينة، كان واضحاً أن المحققين تجاهلوا حقائق وطمسوا نتائج".وبحسبه، فإن "التحقيقات لم تتناول المسائل المركزية المطلوبة واستُعرضت كقصة وليس كتحقيق هدفه الوصول إلى دراسة حقيقية، أي استخلاص العبر المطلوبة والتزام أخلاقي تجاه الجمهور وجميع الجنود في الجيش الإسرائيلي".وقال الضابط في الاحتياط برتيبة عميد حيزي نِحاما، إن "ضباطاً كباراً في فرقة غزة العسكرية يعتقدون أن رئيس هيئة الأركان العامة (هيرتسي هليفي) ألقى بهم تحت عجلات القطار، وأن التحقيقات ترسم سردية كاذبة وبموجبها أن المستويات الدنيا في الجيش فشلت، الفرقة العسكرية لم تنقل صورة الوضع، ولذلك لم تعلم هيئة الأركان العامة كيف تعمل. وحسب التحقيقات التي قُدمت، فإنه عندما أدركوا في هيئة الأركان العامة الوضع على حقيقته عملوا بشكل جيد". وأضاف أنه "لا يمكن الموافقة على الادعاء بأنه في هيئة الأركان العامة لم يتلقوا صورة الوضع حتى ساعات الظهر".بين 7 أكتوبر ويوم الغفرانمن جهته، كتب المحلل العسكري في "يديعوت أحرونوت" رون بن يشاي، أن "الشبه المبدئي بين نتائج التحقيقات الحالية ونتائج لجنة أغرانات، التي حققت في إخفاقات بداية حرب يوم الغفران (حرب 1973)، جعلتني أدرك أن ما حدث لنا قبل 51 عاماً وقبل 17 شهراً، قد يحدث لنا مرة أخرى، وبشكل أخطر، بعد 10 أو 20 سنة".ورأى بن يشاي أن "نتائج التحقيق العسكري تثبت أن المؤسسة الأمنية-السياسية في القرن الـ21، تجاهلت بكل بساطة دروس إخفاق يوم الغفران. ولذلك حصلنا في تشرين الأول/أكتوبر 2023، على نسخة أسوأ بكثير من مفاجأة 1973".وأضاف أن من "يتعمق في تحقيقات الجيش الإسرائيلي، سيجد فيها مؤشراً واضحاً على مسؤولية مباشرة للمستوى السياسي، أي رئيس الحكومة ووزراء الأمن في السنوات العشر الأخيرة، حيال ما حدث في مجزرة عيد بهجة التوراة (7 تشرين الأول/أكتوبر 2023). إذ لم يكن هناك رؤساء أركان الجيش وضباط الجيش برتبة لواء، وإنما السياسيين أيضاً".وبحسبه، فإن "التحقيق العسكري مفصل جداً ومثخن بتفاصيل تقنية وأوصاف لأحداث بشكل يجعل استخلاص استنتاجات ودروس واضحة صعب. وهذه التفاصيل الزائدة خطيرة، لأنه لن يكلف أحد في الجيش الإسرائيلي نفسه بقراءة كتب التحقيقات السميكة".