2025- 02 - 28   |   بحث في الموقع  
logo جابر التقى نائب رئيس البنك الدولي.. هذا ما تم بحثه! logo مئوية منصور الرحباني: غابت الدولة...وحضر الشاعر الهارب من المدرسة logo نتنياهو غاضب من تحقيق الجيش.. ومحللون إسرائيليون ينتقدون النتائج logo تمديد مهلة التقديم لتفاويض الدخول إلى مقار الأمن العام logo البعريني دعا الى اعادة النظر بقانون تعويضات الأسرى في السجون الاسرائيلية logo أبو الغيط هنأ سلام لنيل حكومته الثقة logo تحويلات الضمان للمستشفيات والأطبّاء: 441 مليار ليرة خلال 2025 logo المفتي قبلان: بلدنا اليوم أمام فرصة تضامن سياسي
من نهاية دور السلاح إلى بداية جديدة للكفاح
2025-02-28 10:26:58


شكلت مناسبة تشييع الأمينين العامين لحزب الله، السيد حسن نصر الله والسيد هاشم صفي الدين، يوم الأحد في 23 من شهر شباط/ فبراير نهاية مرحلة نفوذ ووظيفة السلاح الإيراني بأدواره ذات الأبعاد الإقليمية على شاطئ المتوسط في لبنان.
فقد بينت التطورات العسكرية والسياسية خلال المواجهة الأخيرة مع إسرائيل، أن إيران، كانت قد بنت واستثمرت عميقا، في ترسيخ وتدعيم منظومة السلاح الصاروخي والاستراتيجي والتسلح المتقدم بيد حزب الله في لبنان، من اجل أدوار متعددة هدفها الأساسي حماية واستثمار تمدد نفوذها وأهدافها واستثمار مصالحها في بلدان اخرى في المنطقة، والدفاع عن مصالح النظام القائم في طهران وحمايته من أي اعتداء أمريكي إسرائيلي. والدليل ان رد الفعل الإيراني على اغتيال نصر الله لم يكن كما كان يتخيل نصر الله نفسه ومن معه في محيطه انه سيكون.
الواقع هنا، أن شخصيتين لبنانيتين كبيرتين، قد تم اغتيالهما، بسبب سوء تقدير الموقف اوتقييمه من قبلهما. الأول كان الرئيس الشهيد رفيق الحريري، والثاني كان السيد حسن نصرالله.
الرئيس رفيق الحريري، كان يجيب بثقة اكيدة على من يطرح عليه، وهم كُثر، مخاطر واحتمالات الاغتيال من قبل منظومة القوى المعادية بالقول: "ما بيسترجوا يعملوا هيك عملة" ولدينا ضمانات، انه في حال نفذت هذه الجريمة سيكون رد الفعل كبيرا وكبيرا جدا، على من ينفذها وما حداً بيحملها".
وهذا ما كان على الأغلب اقتناع السيد نصرالله بقرارة نفسه، بان الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل ليست لديهما الشجاعة لاغتياله، خوفا من ردة فعل إيران في المنطقة.
قد تكون إحدى أوجه إخفاق تقدير حزب الله والسيد نصرالله، للمخاطر الإسرائيلية التي تستهدفه شخصيا، هي اعتقاده أن إيران، لن تقبل أو تسمح بتصفيته من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل. والا ما كان السيد نصرالله ليبقى في مقره في الضاحية الجنوبية بالرغم من انكشاف أمن حزبه وكوادره انكشافا جليا وظاهرا. فلو أنه أدرك معاني الانكشاف وكان تقديره مختلفا لاحتاط بطرق مختلفة، ولوجب عليه مغادرة أنفاق حارة حريك إلى مكان أخر أكثر حماية وأمنا.
لكن الذي جرى، وهنا عمق المأساة، التي عاشها ويعيشها الحزب، انه اعتقد أن إيران ستتصرف بطريقة مغايرة إذا ما تم استهداف قيادة الحزب وتحديدا السيد نصرالله ومن ثم الأمين العام البديل السيد هاشم صفي الدين.في المحصلة انتهت مع مناسبة تشييع الأمينين العامين، نصرالله وصفي الدين، مرحلة دور ونفوذ السلاح الإيراني على شاطئ المتوسط بأبعاده وأدواره الإقليمية، عبر تحقيق أمريكا وإسرائيل تفوق كاسح في المدى المنظور، على الأقل في المشرق العربي وتحديدا في العراق وسوريا ولبنان وفلسطين في هذه المرحلة.
في الواقع، لم يكن الحشد الذي انعقد في مناسبة تشييع الامينين العامين في المدينة الرياضية، حاملا للمفاجأة الصاعقة، بل كان حاملا لإشارات دالة ومهمة.
كان معروفا لمن يدرك وقائع، الحد الأدنى لأوجه ومقتضيات العمل السياسي في لبنان، أن حزب الله يملك قوة تاثير وتحشيد واستقطاب للجماهير الغفيرة والشعبية لدى الطائفة الشيعية في لبنان.
كما كان واضحا أن تأثير ومحبة السيد نصرالله، باتت في السنوات الأخيرة شبه كاسحة في اغلب البيئة الشيعية، وتكاد تقارب التأثير السحري الشبيه "بالتنويم المغناطيسي" وفق توصيف غوستاف لوبون الشهير، من الزعيم الساحر على الجماهير.
هكذا كان تأثير السيد نصرالله، على اغلبيه عامة الشيعة في لبنان، وبعد أن كان وافرا ومنتشرا في فترة ما سابقا في بعض البيئات العربية، إلى أن أقدمت إيران بأهدافها وسياساتها الإقليمية التوسعية والتناحرية، في سوريا واليمن وبعض دول الخليج على التسبب بإنشاء وتطوير بيئات كارهة ورافضة لحزب الله ونصرالله وشيعة لبنان عربيا ومشرقيا.
من يستمع ويتابع تعليقات ومواقف وردود أفعال سوريين كُثر على مجرد ذكر اسم حزب الله، وأدواره في سوريا، يدرك حجم الضرر الذي تسببت به سياسة وأهداف وأدوار إيران بحزب الله، وشيعة لبنان، في اوساط عربية كثيرة ومتعددة، وتحديدا في سوريا ودول الخليج العربي.
استخدمت إيران شيعة لبنان وحزب الله تحديدا، في أثارة وتكبير وتطوير عداوات وصراعات عميقة مع مجتمعات عربية متعددة.
في المحصلة كانت مناسبة تشييع الأمينين العامين مهمة ودالة جدا.
إلا أن أبرز ما حملته وأشرت إليه هو القوة التنظيمية لحزب الله، والقوة الشعبية الملتفة حوله. وهذا امر كان خارج النقاش وقد تم إثباته مجددا. يكفي أن نذكر ونتذكر الحشد الجماهيري الذي اكتسح الشوارع لمجرد أن أقدم برنامج تلفزيوني فكاهي على تقليد السيد نصرالله أو انتقاده، فكيف إذا كان الأمر يتعلق بتشييعه إلى مثواه الأخير.
إضافة إلى إشارة نهاية دور ونفوذ سلاح حزب الله الإقليمي، نتيجة المعركة الأخيرة، فإن في تفاخر الطيران الحربي الإسرائيلي في التحليق فوق رؤوس المشيعين، كان كاف لإرسال الإشارة الدالة لمن هي السيطرة المتفوقة والمتقدمة راهنا.
أن الجديد في كل ما جرى هو سرعة اندفاع ومحاولة تأقلم حزب الله مع المعطيات الجديدة مع نهاية مرحلة تفوق دور سلاحه، وقد ظهر ذلك في تأكيده عبر خطاب أمينه العام على الانضواء تحت سقف الطائف والانخراط في الدولة ومعها.
لم يسبق لحزب الله أن تلفظ بمثل هذا الكلام تجاه اتفاق الطائف وقد كان يكاد لا يعترف به سابقا. أما أن يعود الآن إلى القول باحترامه والالتزام به فإنها خطوة في صلب التغيير أو محاولة التقدم إلى الأمام، أو إظهار محاولة للتغير لا يمكن تجاهلها.
كما أن الكلمة، التي قالها رئيس كتلته النيابية الحاج محمد رعد في مجلس النواب، حملت اشارات دالة اخرى على سرعة تموضع الحزب في موقع جديد، نتيجة التطورات الاخيرة وخصوصا في منح الحكومة الثقة.
من ينتظر ان يعلن الحزب استسلامه لمنطق الاخرين، يفتقر الى الحكمة والدقة والدراية.
حزب الله يبعث باشارات ظاهرة على تبديل في المقاربة واللهجة، وليس الموقف، وهي خطوات متقدمة وايجابية، وقد ظهر ذلك من الشيخ قاسم والحاج رئيس الكتلة بشكل واضح.
ان استمرار تصرف اسرائيل براحة وغطرسة ظاهرة، في الاجواء وعلى ارض الجنوب، لن يكون الا خدمة مجانية وسهلة لإيران وأهدافها في لبنان والمنطقة وبالتالي خدمة لمنطق حزب الله ورؤيته عن الاحتلال وحق الشعوب في المقاومة والدفاع عن النفس.
وهذا قد يساهم في إعطاء المبرر الكافي، لكي تعود البلاد الى مرحلة عسر جديدة، بالترافق مع نهاية مرحلة هيمنة سلاح حزب الله التي انطلقت عام 2005 مع اغتيال رفيق الحريري وتلقت ضربة شبه قاضية 2024 مع اغتيال حسن نصرالله.
فهل تكون نهاية المرحلة الماضية من دور السلاح، محفزا لحزب الله نحو مرحلة جديدة من الكفاح، لاستعادة الدور الذي فقد؟


المدن



ملاحظة : نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.


التعليقات

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

الاسم الكامل: اختياري *الرسالة : مطلوب

 البريد الالكتروني : اختياري

 الدولة : اختياري

 عنوان الرسالة : اختياري

 



INN LEBANON

اشترك و أضف بريدك لتلقي الأخبار

تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعية
INN LEBANON ALL RIGHTS RESERVED 2025
top