إهانة كبيرة لرئاسة الجمهورية!
2025-02-28 07:25:43
"" - عبدالله قمحتستمر رئاسة الجمهورية بمساعيها "الدبلوماسية" من أجل دفع إسرائيل للإنسحاب من المواقع التي تبقي على احتلالها في جنوب لبنان. غير أن ما يظهر منها حتى الآن، يشير إلى فقدان الجدوى منها، بفعل تعاطي واشنطن باستخفاف شديد معها. في المقابل، تُمارس إسرائيل فجوراً غير مسبوق، مدعومةً من الولايات المتحدة، الجهة نفسها التي يلجأ إليها لبنان كي تقوم بإجبار إسرائيل على الإنسحاب.تؤكد معلومات ""، أن رئاسة الجمهورية لم تنل وعوداً "فعالة وقوية" من واشنطن كي تقوم بإقناع إسرائيل بفكرة الإنسحاب من الأراضي التي احتلتها في جنوب لبنان، بما شكل خرقاً فاضحاً لاتفاق وقف الأعمال العدائية الساري المفعول منذ 27 تشرين الثاني 2024، وأيضاً القرار 1701 الصادر عام 2006. في المقابل، حضرت بعض التصرفات التي قامت بها واشنطن، لتعطي إجابات صريحة وواضحة حول موقفها الحقيقي من الإعتداءات الإسرائيلية، بحيث تسقط أي ضرورة للإبقاء على دورها وفق شكله الحالي. وبحسب المعلومات، عمّمت الولايات المتحدة على لجنة الإشراف على قرار وقف الأعمال العدائية ويتزعّمها جنرال أميركي، توجيهات بتقليص نشاطها الإداري إلى حدوده الدنيا، ما يفسّر سبب عدم عقد اللجنة إجتماعات منذ 14 شباط الماضي، أو عملياً تهرّبها من الدعوة لعقد اجتماع، ممّا أسهم في إطلاق يد إسرائيل جنوباً. وتشير نفس المعلومات المستقاة عن مصادر دبلوماسية، إلى أن واشنطن وفي ظل إدارة الرئيس دونالد ترمب، تركت إحتمالية الإجتماع ضمن اللجنة سارياً في حال حصول تطوّر إستثنائي يحتاج إلى مباحثات، من دون أن تعطي تفسيرات واضحة حول ما تقصده في شأن"التطورات الإستثنائية". وربطاً، يُفهم أن توسيع إسرائيل لاعتداءاتها سواء في جنوب الليطاني أو ما هو أبعد منه ليشمل شمالي النهر، لا يعدّ، وفق المنطوق الأميركي، سبباً يحتاج إلى عقد إجتماع للجنة!من جهة أخرى مارست إسرائيل يوم الأحد الماضي، إستعراضاً مسلّحاً بطيرانها على علو منخفض فوق رأس ممثل رئاسة الجمهورية الذي شارك في تشييع أمين عام "حزب الله" الشهيد السيد حسن نصرالله، فيما لم تبدِ الرئاسة اللبنانية أي تحرّك تجاه إهانتها بهذا الشكل على مرأى من المشاركين والوفود الأجنبية ووسائل الإعلام، سواء تقديم شكوى أمام اللجنة، أو تكليف وزارة الخارجية متابعة القضية أو رفع شكوى إلى مجلس الأمن. وتشير معطيات خاصة بـ""، إلى أن الغارات الـ14 التي شنّتها إسرائيل في ذك الأحد وشملت أراض لبنانية إمتدت من الجنوب إلى البقاع، أو تلك التي شُنّت خلال الساعات المنصرمة، لم يشأ لبنان رفع أي شكوى في شأنها، نزولاً عند "مطلب أميركي" زعم أنه في صدد مراجعة إسرائيل حول ما قامت به.في المقابل، ما تزال واشنطن، ولغاية هذه اللحظة، ترفض التباحث بشأن طلبات لبنانية وردت إليها بشكلٍ رسمي، وتتصل بالعمل على إجبار إسرائيل على الإنسحاب من النقاط الـ5 (وتوابعها) التي احتلتها من جنوب لبنان، ما يشكل أيضاً خرقاً للتفاهمات التي تمّ التوصل إليها بين واشنطن وبيروت على هامش المباحثات حول الآليات التطبيقية للقرار 1701 التي بحثت على هامش العدوان الأخير.تُبرّر واشنطن أسباب عدم الضغط على إسرائيل من أجل الإنسحاب بأن الأخيرة ما تزال ترصد "تهديدات تجاهها" مصدرها جنوب الليطاني أو شماله. في الموازاة، تخوض تل أبيب بوتيرة سريعة عمليات توغل وتقدم عسكريين في جنوب سوريا، وقد نشطت عملياتها هناك في موازاة إنخفاض وتيرة النشاط العسكري عند الجبهة اللبنانية. التحركات العسكرية الإسرائيلية سواء في لبنان أو سوريا، تُشير إلى رغبة لدى تل أبيب في دمج هاتين الجبهتين، كي تصبحا وفق المنظور الإسرائيلي جبهة واحدة، تسري عليها قواعد التعامل نفسها، فيما المخاطر التي يمكن أن تترتب عن هذا الدور، تأتي في نجاح تل أبيب بربط الحلول بإيجاد مخارج متصلة باتفاقات تشمل الجبهتين سوياً. بمعنى أن تل أبيب، تفكر في تمكين نفسها من فرض حل يخصّ جنوبي لبنان وسوريا دفعة واحدة، ينجم عنها مباحثات مباشرة مع إسرائيل، وهو جوهر ما كشفه مؤخراً المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف واتيكوف حيال إدخال لبنان وإلى جانبه سوريا مسار التطبيع "الإبراهيمي".سياق التعامل الجاري، أميركياً وإسرائيلياً، يمثل إساءة كبيرة إلى رئاسة الجمهورية اللبنانية. ففي موازاة الطلبات المتكرّرة التي يرفعها الرئيس جوزاف عون إلى واشنطن، عبر سفارتها في بيروت، ومنها إصراره على "الخيارات الدبلوماسية" في التعامل مع إحتلال إسرائيل الأراضي اللبنانية وإسقاط تلك العسكرية نهائياً، ما خلق سابقة دولية في هذا الشأن، مضافاً إلى نجاحه في تحصين هذا المطلب عبر إعلان "رئاسي" صادر عن الرؤساء الثلاثة، تقوم واشنطن بمنح "الضوء الأخضر" لتل أبيب، كي تحافظ على وجودها داخل المواقع الـ5 (ومتوابعها) التي احتلتها من جنوب لبنان، وفقاً لما أعلن عنه وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس، حول حيازة بلاده موقفاً أميركياً يضمن بقاء إسرائيل في تلك النقاط إلى أمد غير معلوم.إحدى أسوأ الأخطاء التي وقعت بها رئاسة الجمهورية، أنها قدمت أمام العدو خطاب "حسن نية" يُسقط الخيارات العسكرية لتحرير أراضيها المحتلة، ويرفع من قيمة ما تسميه "الخيارات الدبلوماسية" على حساب الحق الوطني الذي طيّره الرئيس مجاناً من دون أي ثمن، وهو ما ردت عليه تل أبيب، بإستغلال حالة الضعف التي تنتاب الموقف الرسمي اللبناني، في محاولة مضافة منها لفرض الشروط السياسية على الدولة، كملف التحكم بمعابرها سواء البرية أو الجوية أو فرض سياسات معينة عليها تتصل بملفات وشؤون داخلية سيادية لبنانية، ومن زاوية أخرى، إستغلت خطاب التراخي في تعزيز الإعتداءات على لبنان وتوغلها داخل أراضيه.
وكالات