2025- 02 - 28   |   بحث في الموقع  
logo جريدة سعودية تُشبّه سلام بعبد الله حمدوك.. تحريضٌ أم خيبة؟.. عبدالكافي الصمد logo جدلية العلاقة ووقائع "الميدان": هل يفجّر الجيش سلاح المقاومة؟ logo الادعاء على المعتدين: سلبوا أموال "اليونيفيل" قبل حرق آلياتهم logo "منتدى المدينة"يناقش الأزمات: من 1701 إلى الإعمار والاقتصاد logo لبنان وسوريا: فك الحصار والعقوبات مشروط بـ"تسوية" مع إسرائيل logo جنوب سوريا: مؤامرة قديمة تستفيد من أخطاء جديدة logo ماذا ينتظر غزة بعد انتهاء المرحلة الأولى؟ logo عن تصريحات نتنياهو العدائية تجاه سوريا الجديدة
عن تصريحات نتنياهو العدائية تجاه سوريا الجديدة
2025-02-28 00:25:50


أطلق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مساء الأحد، تصريحات أقرب إلى التهديدات تجاه سوريا الجديدة، حيث طالب بنزع السلاح، وعدم انتشار قوات الجيش في منطقة الجنوب السوري كلها، أي محافظات القنيطرة، درعا، والسويداء، من الحدود حتى العاصمة دمشق مع تدخل فظّ بالشؤون الداخلية، مشيراً إلى استمرار تواجد جيش الاحتلال في المنطقة العازلة وجبل الشيخ إلى أجل غير مسمى، وضمان أمن الدروز ورفض أي تهديدات لهم. التقسيمالتصريحات الفظّة كما دائماً هدفت إلى مخاطبة الرأي العام الداخلي، وبقاء العصب المشدود في حروب إسرائيل الأبدية، ولا يقل عن ذلك خطورة وأهمية السعي لفرض إسرائيل كلاعب مؤثّر في سوريا الجديدة، وابتزاز السلطة الحاكمة بقيادة الرئيس أحمد الشرع وفريقه، وبثّ الفتنة بين مكونات الشعب السوري وصولاً إلى دعم الفدرالية والحكم الذاتي وحتى التقسيم الذي لم يعد هدفاً خافياً للسياسة الإسرائيلية ولو بشكل غير رسمي.بداية، لا شك أن التهديدات غير شرعية وغير قانونية وفق المواثيق والمعاهدات الدولية وتستند على شريعة الغاب والقوة القهرية وتتعارض مع قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة وتحديداً اتفاقية فكّ الاشتباك بين سوريا والدولة العبرية. كما أن وجود القوات الدولية "يوندوف" في المنطقة العازلة، التي فرط فيها نظام آل الأسد، كان يجب أن يمتد على جانبي الحدود لا الجانب السوري المحرر فقط مع انتشار رسمي محدود فيها.شد العصب الداخليوفيما يخص التهديدات، فقد كانت المناسبة لافتة أيضاً وتتمثل بحفل تخريج ضباط بالكلية الحربية مع تقمص نتنياهو ثوب الجنرال لشد العصب الداخلي على طريق الحروب الأبدية، وتكرار مزاعم تحقيق انتصارات وهمية، بما في ذلك إسقاط نظام بشار الأسد مع التذكير بحقيقة إن الشعب السوري العظيم وتضحياته الهائلة وغير المسبوقة (مليون شهيد ومئات آلاف الجرحى والمفقودين، وعشرات ملايين النازحين) هو من أسقط بشار الأسد بعد فشل الآلة القمعية الوحشية للنظام وإيران وميليشياتها في حمايته، ثم بقائه بفضل الاحتلال الروسي الذي تآكل تدريجياً إثر التورط والاستنزاف الروسي بالمستنقع الأوكراني، وبالتالي لا يحق لنتنياهو الادعاء بإسقاط الأسد، ولا تستحق تل أبيب أبداً زهوراً من دمشق الحرة كونها معتدية ولا تزال تحتل أراضي سورية (الجولان ومزارع شبعا) وفلسطينية أيضاً.منع نهضة سورياإلى ذلك يسعى نتنياهو بفظاظة إلى فرض إسرائيل لاعباً في سوريا الجديدة والتأثير على المشهد والمستقبل فيها، وابتزاز القيادة الجديدة لفتح حوار وقنوات اتصال مع الحكومة الإسرائيلية.ومن جهة أخرى تسعي تل أبيب بوضوح إلى منع سيرورة النهوض، وبناء المؤسسات بما فيها الأمنية والعسكرية، والنيل من هيبة العهد الجديد وإبقاء سوريا الجديدة ضعيفة عاجزة أسيرة الوقائع المفروضة إسرائيلياً.بالسياق، تسعى تل أبيب كذلك إلى ابتزاز الدول العربية وتركيا وحتى الاتحاد الأوروبي والجهات المنخرطة بالمشهد السوري لفتح قنوات اتصال مع تل أبيب وتوفير ضمانة لها بعدم خلق تهديدات سورية أو فلسطينية سورية لها في تعبير عن الهوس الأمني وعدم الشعور بالأمان رغم ترسانتها الحربية الهائلة التقليدية وغير التقليدية.حماية الدروز!خفايا مماثلة تقريباً، نراها في مزاعم نتنياهو عن حماية الدروز، ورفض أي تهديدات لهم، حيث لا وجود لها أصلاً، سعياً لشق قنوات مفتوحة معهم كما الدول العربية –الأردن تحديداً -التي تسعي للقيام بمسؤولياتها في مساعدة أهل جبل العرب وسوريا بشكل عام.الدعوات الإسرائيلية الخبيثة تسعي كذلك إلى بث الفتنة والتحريض وإضعاف سوريا الجديدة ومنع نهضتها، وترويج خطاب الفدرالية والحكم الذاتي وحتى التقسيم، علماً أن وزير الخارجية جدعون ساعر كان تبنى خطاب كهذا تجاه الأكراد بتقسيم أدوار مع زميله وزير الأمن يسرائيل كاتس.ردود أفعالفي ردود الأفعال، شهدنا تظاهرات وفعاليات شعبية رافضة-للتصريحات والاعتداءات الجوية والبرية- في المحافظات الثلاث المعنية كما محافظات سوريا عموماً والتأكيد على وحدة البلاد ورفض أي تدخل خارجي تحديداً من قبل الاحتلال الإسرائيلي.بالمقابل، ولمواجهة وإفشال الخطط والأهداف الإسرائيلية المعلنة، والتي لم تعد خافية يحتاج الأمر بالضرورة إلى عمل كبير من القيادة السورية الجديدة والرئيس الشرع وفريقه، بالتنسيق مع الدول العربية والإقليمية والمجتمع الدولي الداعم لسوريا الجديدة، وإطلاق حملة دبلوماسية -رغم الأعباء الجسام بعدما ترك النظام الأسد الدولة في حالة خراب ودمار كامل داخلياً وخارجياً -وعلى كافة المستويات للتحذير من تداعيات الممارسات الإسرائيلية على استقرار سوريا والمنطقة ككل، والتوجه إلى الأمم المتحدة بإصرار على التمسك باتفاقية فك الاشتباك على علاّتها بعدما فرط نظام الأسد الأب بالحقوق والممتلكات والثروات السورية، وبالسياق وجود القوات الدولية بالمنطقة العازلة ضمن القرارات الدولية ذات الصلة، للتأكيد على سورية الجولان ومزارع شبعا، حيث يتم حل الخلاف والترسيم مع لبنان بشكل ثنائي مباشر لا دخل للاحتلال فيها، مع تكريس قاعدة إن لا اتصالات مباشرة مع تل أبيب سوى عبر الأمم المتحدة وقوات يوندوف، ولا تطبيع كذلك -يتناقض مع ذهنية التوسع والمناطق العازلة للاحتلال بكل الاتجاهات، ضمن الالتزام بالإجماع العربي تجاه العلاقات مع الدولة العبرية المرتبطة بانسحابها من كافة الأراضي العربية المحتلة.لا يقل عما سبق أهمية ضرورة القيام بعمل داخلي كبير أيضاً رغم التركة الثقيلة للنظام خاصة في السياق التنموي وفى المنطقة الجنوبية المحرومة تحديداً بظل قنوات مفتوحة مع رموزها، وكان لقاء الرئيس الشرع مع وجهاء وفعاليات درزية صباح اليوم التالي لتهديدات نتنياهو لافتاً، مع التأكيد على حضور الدولة السورية بكافة مؤسساتها وتحضير خطط تنموية للمنطقة بما في ذلك مناقشة فتح معبر مباشر بين جبل العرب والأردن، وطبعاً كل هذا على قاعدة العمل الدؤوب لقيام الدولة الديموقراطية القوية المؤسساتية الراسخة لكل مواطنيها.أخيراً، كانت سوريا التاريخية العظيمة دوماً، وستبقي حاضرة للتصدي للغزاة، وعدم التخلي عن مسؤولياتها القومية لكن بعد إعادة البناء والتعافي، مع عدم تحميلها أكثر مما تحتمل بعدما دمرها الأسد بذرائع ولافتات مختلفة ويجب الانتباه كذلك إلى العقل الجمعي للدروز، الأكثري والوحدوي وهم لم يكونوا يوماً جزءاً من حلف الأقليات الذي اخترعته أصلاً "إسرائيل دافيد بن غوريون" قبل أن يستغله بانتهازية نظام الأسد "الأب والابن" الساقط في سوريا ولبنان والمنطقة.


المدن



ملاحظة : نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.


التعليقات

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

الاسم الكامل: اختياري *الرسالة : مطلوب

 البريد الالكتروني : اختياري

 الدولة : اختياري

 عنوان الرسالة : اختياري

 



INN LEBANON

اشترك و أضف بريدك لتلقي الأخبار

تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعية
INN LEBANON ALL RIGHTS RESERVED 2025
top