سلّمت حماس جثث 4 إسرائيليين قتلوا في الأسر، فيما أطلقت إسرائيل عشرات الأسرى الفلسطينيين، وذلك في إطار الدفعة السابعة والأخيرة من المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى بين الجانبين.
وّسلمت حماس جثث الأسرى الإسرائيليين الأربعة إلى الصليب الأحمر في خانيونس، والذي نقلهم إلى معبر كرم أبو سالم. وفي المقابل، أفرجت إسرائيل، فجر اليوم الخميس، عن 642 أسيراً فلسطينياً، موزعين بين الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، لكنها أرجأت الإفراج عن 46 من الأسيرات والأطفال الذين كان يفترض إطلاق سراحهم ضمن الدفعة السابعة، وذلك حتى يتم التأكد من هويات جثث الأسرى الإسرائيليين الأربعة.
642 أسيراً
وأوضح مدير مكتب إعلام الأسرى أحمد القدرة، أن الدفعة السابعة شملت تحرير 642 أسيراً، منهم 151 أسيراً من أصحاب الأحكام العالية والمؤبدات، بينهم 43 إلى الضفة والقدس، و97 سيتم إبعادهم إلى خارج فلسطين. بالإضافة إلى 445 أسيراً من معتقلي غزة بعد السابع من تشرين الأول/أكتوبر و46 من الأسيرات والأسرى الأطفال.
وخلع الأسرى الذين وصلوا إلى خانيونس في غزة ملابسهم التي فرضها الاحتلال عليهم وداسوها بأقدامهم بعد وصولهم إلى المستشفى الأوروبي.
وفي الضفة استقبل الأسرى الذين أطلقوا من سجن عوفر الإسرائيلي باحتفال حاشد في رام الله، وظهر الإعياء على بعضهم، حيث تم نقلهم إلى المستشفى.
من جانبها، قالت محافظة رام الله والبيرة ليلى غنام، في تصريحات صحافية على هامش استقبال الأسرى، إن الجيش الإسرائيلي أفرج عن الأسرى "بلباس عليه عبارات عنصرية وتحريضية، لكن تم تزويدهم بملابس بديلة". وأضافت أن الأسرى أخبروها بإصابتهم بأمراض جلدية، وبعضهم طلب إجراء فحوصات طبية.
لا خيار
وتعليقاً على إنجاز هذه الدفعة، أكدت حماس أن إسرائيل لم يعد أمامها سوى بدء مفاوضات المرحلة الثانية، مشيرة في بيان، إلى أن محاولات الاحتلال تعطيل الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين باءت بالفشل.
وقالت حماس في بيان: "لقد قطعنا الطريق أمام مبررات العدو الزائفة، ولم يعد أمامه سوى بدء مفاوضات المرحلة الثانية"، مضيفة "نجدد التزامنا الكامل باتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بكل حيثياته وبنوده، كما نؤكد استعدادنا للدخول في المفاوضات المتعلقة بالمرحلة الثانية من الاتفاق".
وطالبت الحركة الوسطاء بمواصلة الضغط على الاحتلال للالتزام بما تم الاتفاق عليه، موجهة رسالة إلى دول لم تسمِّها بأن عليها "الكف عن ازدواجية المعايير في الخطاب المتعلق بالأسرى الصهاينة بدون ذكر أسرانا وما يتعرضون له من تنكيل".
تمديد المرحلة الأولى
وجاء ذلك في ظل معلومات عن مساعٍ يخوضها الوسطاء حالياً لتمديد المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار. وفي السياق، يتوجه وفد إسرائيلي إلى الدوحة أو القاهرة لبدء مفاوضات بوساطة قطرية ومصرية حول تمديد الاتفاق، وفق ما نقل موقع "أكسيوس" عن مصدر إسرائيلي.
وقال المصدر إن هدف تل أبيب الرئيسي من هذه الجولة هو التوصل إلى اتفاق جديد لتمديد وقف إطلاق النار لمدة 42 يوماً إضافياً، يتم خلالها الإفراج عن المزيد من الأسرى الإسرائيليين مقابل إطلاق سراح دفعات جديدة من الأسرى الفلسطينيين.
ولم تتضح بعد تشكيلة الوفد الإسرائيلي ومستوى أعضائه أو الوجهة النهائية التي سيغادر إليها، سواء الدوحة أو القاهرة، كما لم يُعرف بعد نطاق التفويض الذي قد يمنحه رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، للوفد خلال المفاوضات.
وكان مسؤول إسرائيلي قد أفاد مساء الأربعاء، بأن نتنياهو سيعقد مداولات مغلقة بعد استكمال عمليات تبادل الأسرى ضمن المرحلة الأولى، لاتخاذ قرار نهائي بشأن الوفد الإسرائيلي للمفاوضات، بما في ذلك تشكيلته والصلاحيات التي سيتم منحه إياها.
وفي هذا السياق، أفادت رئاسة الحكومة الإسرائيلية، فجر اليوم الخميس، بأنه تم نقل جثامين أربعة أسرى إسرائيليين إلى إسرائيل، ما يشكل استكمالاً للمرحلة الأولى من الصفقة التي شملت إطلاق سراح 33 أسيراً إسرائيلياً، مقابل الإفراج عن مئات الأسرى الفلسطينيين.
كما أشار التقرير إلى أن المبعوث الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، يستعد للسفر إلى المنطقة بحلول يوم الأحد للانضمام إلى المفاوضات، في محاولة لدفع المحادثات نحو اتفاق جديد يضمن استمرار التهدئة.
وفي تعليقه على التطورات، صرح الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، خلال اجتماع لحكومته، أمس الأربعاء، أن "نقل جثامين الأسرى الإسرائيليين يمثل نهاية المرحلة الأولى من الصفقة، وبداية المرحلة الثانية"، مضيفًا أن "إسرائيل هي من ستقرر ما يجب فعله في هذه المرحلة".
إسرائيل تنقلب
في غضون ذلك، تراجعت إسرائيل عن التزامها بالانسحاب من محور فيلادلفيا، على ما أفادت وسائل إعلام عبرية اليوم الخميس.
وقال مسؤول إسرائيلي، إن إسرائيل لن تنفذ المرحلة النهائية من الاتفاق، ولن تنسحب من محور فيلادلفيا كما تعهدت.
ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن المسؤول الإسرائيلي قوله: "لن نترك طريق فيلادلفيا. لن نسمح لقتلة حماس بالتجول مرة أخرى بسياراتهم الصغيرة وبنادقهم على حدودنا، ولن نسمح لهم باستعادة قوتهم مجددا من خلال التهريب".