2025- 02 - 27   |   بحث في الموقع  
logo مخلفات الحرب: إرث الأسد المستمر في حصد أرواح السوريين logo التيار الصدري والعودة للعملية السياسية logo شهية إسرائيلية لتفتيت سوريا: "ممر داوود" ومواجهة تركيا logo الجيش يوقف مطلوباً logo إسرائيل تفرج عن أسرى الدفعة السابعة الليلة..مقابل 4 جثامين logo "تكافح من داخل مخبأ"... "المطلة" لا تزال "مدينة أشباح"! (فيديو) logo يعودان للعدو... بالصور: "الجيش" يكتشف جهازَي تجسس مموهَين logo انتشال جثامين وأشلاء 5 شهداء من بلدة دير ميماس
شهية إسرائيلية لتفتيت سوريا: "ممر داوود" ومواجهة تركيا
2025-02-27 00:25:47


تضع إسرائيل عينها على دمشق. يتناقل بالتواتر كلام منسوب لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يقول فيه: "نتلاقى في دمشق". من غير المعروف إذا ما كان يقصد الكلام بحرفيته، بمعنى أن التوغل الإسرائيلي في الجنوب السوري سيصل إلى العاصمة وحدودها، أم أنه يقصد النتيجة السياسية للتوغل العسكري الإسرائيلي في جنوب سوريا. يتقدم نتنياهو إلى مشروعه مدعوماً من الولايات المتحدة الأميركية، ولا يجد أي طرف في مواجهته. هو عملياً نجح حتى الآن في كسر كل موازين القوى على مستوى المنطقة، وينطلق من خلفية أن إسرائيل ذات مساحة صغيرة لا بد من توسيعها، وهي الكلمة المفتاحية التي قالها الرئيس الأميركي دونالد ترامب. هذه الـ"إسرائيل الصغيرة"، والتي تتركز المساعي الاميركية لتكبيرها، ليس لها إلا طريقان، إما توسيع مساحتها الجغرافية من خلال تهجير الفلسطينيين من غزة والضفة، والتوغل أكثر في سوريا ولبنان وضم مساحات. وإما أن تُصبح الدول المجاورة لها كيانات صغيرة، فتصبح إسرائيل هي الدول الأكبر فيما بينها.
مشروع التوسع
تعبّر إسرائيل بوضوح عن نواياها ومشروعها، من كلام نتنياهو في السرّ والعلن، إلى كلام غيره من المسؤولين الإسرائيليين الذين يتحدثون عن الفيدرالية في سوريا، أو عن إقامة دويلات أو تكريس مناطق ذات حكم ذاتي. وهي تُقرن القول بالفعل، من خلال العمليات العسكرية التي تشنّها إما جوياً أو برياً أو عبر زيادة منسوب التوغل في الأراضي السورية. أما سياسياً، فهي تستكمل المشروع من خلال تزكية كل أشكال الصراع أو الفرقة أو الانقسام والتشرذم داخل المجتمع السوري، فتلعب لعبة تضارب المصالح والاتجاهات لدى المكونات المختلفة، ولا سيما الأكراد، الدروز، والعلويين. هذا مشروع يُفترض أن يضع إسرائيل في مواجهة استراتيجية مع دول عديدة في المنطقة، وخصوصاً مع الدول العربية، ومع تركيا، بعد إقدام إسرائيل على توجيه ضربة للمشروع الإيراني.
تبرز ملامح المشروع الإسرائيلي في الجنوب السوري، انطلاقاً من العمليات المكثفة التي تجري، ربطاً بالمواقف التي تصدر في عدم تحويل جنوب سوريا إلى منطقة مشابهة لجنوب لبنان، أي أن لا تكون منطلقاً لتنفيذ عمليات عسكرية ضد إسرائيل. في الموازاة، تأتي المواقف الإسرائيلية التي تتحدث عن حماية الدروز أو الأكراد، بشكل يسهم في ضرب أي "وحدة وطنية سورية". وهو ما تسعى إليه تل أبيب من خلال استخدام القوة العسكرية، والإغراءات السياسية أو المالية. فسياسياً، أصبح واضحاً أن تل أبيب تسعى إلى دعم مشاريع "الإدارة الذاتية" في المناطق المختلفة، ولا سيما لدى الدروز والأكراد، ولاحقاً قد يتوسع طموحها باتجاه الساحل السوري.
"ممر داوود"
تعمل إسرائيل على تقديم إغراءات مالية هائلة لقاء استقدام سوريين للعمل في مناطق خاضعة لسيطرتها، كما تعمل على شق واستحداث الكثير من الطرقات في الجنوب السوري وبين بعض القرى الدرزية والمناطق التي احتلّتها. ومن الجنوب السوري، هناك من يبدي تخوفاً من إقدام تل أبيب على خلق خطّ "عسكري" نحو شرق سوريا، فتصبح هي الحاضرة في جنوب لبنان، وجنوب سوريا، وتحيط بالأردن من الجهة الشمالية وليس من الجهة الغربية فقط، وتتمدد باتجاه الحدود مع العراق، بالإرتكاز إلى استحضار توراتي جديد لإنشاء خط "ممر داوود"، في محاولة منها لربط المناطق التي تسيطر عليها، بالجنوب السوري وانطلاقاً منه باتجاه شرق سوريا، فيكون لها صلة جغرافية وخط مباشر باتجاه المناطق الكردية، وتصبح هي على حدود العراق، وقد تطرح نفسها بديلاً للوجود العسكري الأميركي في التنف مثلاً، طالما أن نغمة دونالد ترامب حول الانسحاب العسكري من سوريا تتزايد، فتكون إسرائيل هي البديل عنه.
مواجهة تركيا
تركز إسرائيل على تكريس منطق "الإدارات الذاتية"، ولا سيما لدى الأكراد، بالإضافة إلى وضعية "الدروز". وهذا يفترض أن يضعها في مواجهة مباشرة مع تركيا. هنا ستكون الإدارة السورية الجديدة أمام تحدٍ استراتيجي في ظل الصراع على سوريا، لا سيما أن الرئيس السوري أحمد الشرع كان يركز على ضرورة الوصول إلى تفاهم وحلّ بالحوار مع التنظيمات الكردية ولا سيما تنظيم قسد. بينما تركيا تدفع باتجاه الصراع العسكري. وأي صراع عسكري ستستغله إسرائيل للعب أكثر على الساحة السورية، وليتحول الصراع إسرائيلياً- تركياً على أرض سوريا وبأياد سورية. في محاولة من الشرع لتسوية العلاقة مع الأكراد، أقدم على الاتفاق معهم حول شراء النفط. لكن هذا القرار يمثل خطأً. إذ سيبدو وكأنه تكريس للاعتراف بهذه السلطة الذاتية هناك، علماً أن الدولة هي التي يفترض أن تكون صاحبة السيادة على كامل الأراضي السورية. وهذا ما ستسعى إسرائيل إلى استغلاله لاحقاً، خصوصاً أن شرق سوريا ومنطقة الجزيرة مليئة بالخيرات النفطية والزراعية والمائية. أما في الجنوب السوري حيث لا وجود لمثل هذه الخيرات، فيعمل الإسرائيليون على ضخ الأموال في المنطقة الجنوبية، لتكريس المشروع الذي يسعون إليه، وهو خلق إدارة ذاتية. ما يجعل سوريا دولة متشظية أو ذات كيانات صغيرة مقسمة على أسس دينية أو قومية أو عرقية.
أي نجاح لهذا المشروع الإسرائيلي لن ينحصر تأثيره داخل سوريا، بل سيطال دولاً عديدة، خصوصاً أن الموضوع الكردي يشكل تحدياً استراتيجياً لتركيا، التي سارعت قبل سنوات للدخول إلى شمال سوريا وقطع أي اتصال بين المناطق الكردية لمنع إقامة كيان كردي. وهي تسعى دوماً للانتقال إلى الضفة الشرقية للفرات أيضاً لمنع قيام أي مقومات لإقامة هذا الكيان. هنا تسارع إسرائيل إلى التدخل، بالإضافة إلى تكثيف الضغط العسكري في جنوب سوريا وباتجاه دمشق.. العاصمة التي تعتبر على علاقة قوية بتركيا. وكأن تل أبيب تقول لأنقرة إن المواجهة ضد الأكراد في شرق الفرات، ستقابلها مواجهة ضد الحكم في دمشق.


المدن



ملاحظة : نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.


التعليقات

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

الاسم الكامل: اختياري *الرسالة : مطلوب

 البريد الالكتروني : اختياري

 الدولة : اختياري

 عنوان الرسالة : اختياري

 



INN LEBANON

اشترك و أضف بريدك لتلقي الأخبار

تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعية
INN LEBANON ALL RIGHTS RESERVED 2025
top