الحشد الذي تجمهر داخل المسرح الرئيسي، وحوله، في "قمة الويب قطر 2025"، لم يأتِ لمشاهدة الممثل الشهير ويل سميث بصفته النجم الأميركي الشهير فحسب، بل كثيرون جاؤوا للاستماع إلى تجربته في عالم الأعمال ونصائحه حول الإدارة، حيث استعرض تجربته في التعامل مع صناعة الترفيه كمؤسس لشركة "ويست بروك"، الشركة الاستثمارية المتخصصة بدعم المواهب. في جلسة بعنوان "إعادة تعريف النجاح في هوليوود وخارجها" خلال "قمة الويب قطر 2025"، قدّمها جاي شيتي، المؤلف الأكثر مبيعًا ومقدم بودكاست "On Purpose"، شارك سميث محطات من رحلته بين عالم الموسيقى وأستوديوهات هوليوود وصولًا إلى ريادة الأعمال.
قطر طاقة المستقبلعن أول زيارة له إلى قطر، وصف سميث البلاد بأنها "جميلة وهادئة" موضحًا أنه شعر بوجود "طاقة المستقبل"، قائلًًا "أنا أحبها هنا، هذا رائع". وأضاف: "كوني فنان، من المثير للغاية بالنسبة لي أن أكون في مكان ينبض بالتوقعات لابتكار المستقبل، أحييكم جميعًا هنا في تلك الطاقة وفي تلك المساحة ليس فقط لبناء المستقبل لقطر والشرق الأوسط، بل مستقبل كوكبنا".وأكد سميث على أن النجاح ليس خطًا مستقيمًا، "بل درب مليء بالإخفاقات والتجارب التي تصقل الشخصية وتدفع الإنسان نحو التطوّر". ولفت إلى أن "الفشل ليس النهاية، بل جزء من العملية التي تقود في النهاية إلى تحقيق الأهداف". وقال:"تفشل، وتفشل، وتفشل، ثم فجأة تنجح"، موضحًا أن الفشل يمنح الإنسان منظورًا أعمق حول الأخطاء التي ينبغي تصحيحها، ليصبح أكثر مرونة وقدرة على المواصلة".كن طفلاً يطرح الأسئلةواستشهد سميث بتجربته في فيلم The Pursuit of Happyness، حيث اضطر إلى التخلي عن عقلية النجاح الثابتة وتبنّي فضول الطفل الذي يتعلم للمرة الأولى، "في كل مرة أنتقل من مرحلة إلى الأخرى، كنت أتخلى عن عقلية النجاح الذي حققته في المرحلة السابقة"، موضحًا أن هذا يجبره أن يتساءل عن كل شيء ويتعلم. وقال "كن طفلًا يطرح الأسئلة، أسوأ ما يمكنك القيام به هو التظاهر بالمعرفة عندما لا تعرف".ولفت الممثل الشهير إلى أن هذا النهج يتعارض مع الفكرة السائدة بضرورة إظهار المعرفة المطلقة طوال الوقت، ملخصًا ذلك بالقول "لا يمكنك أن تعرف ما سيحدث، أليس كذلك؟ لذا فإن الشجاعة للتوجه نحو المجهول والخوف والقيام بذلك على أي حال، هي جزء كبير حقًا من التحوّل". وقال "لن تتخلص أبدًا من الخوف. وعليك ألا تحاول عدم الخوف".واعتبر النجم السينمائي أنه "لا يوجد شيء أسمى من رؤية ما أنشأته أو قمت به، ويساعد شخصًا آخر"، حيث وجد شغفه في تمكين الآخرين بدلًا من التفوق عليهم. وقال سميث: "إن النية في كيفية خدمة ما تفعله للآخرين هي وقود ضخم، لذا الشيء الوحيد الذي يجعلني مستمرًا ومواصلًا هو أن أكون قادرًا على ابتكار أشياء تمسّ قلوب الناس وعقولهم وتقدّم لهم بعض المساعدة".العمل وتعزيز البيئة الإيجابيةهذا الحوار الاستثنائي ميّزته روح الدعابة التي يتمتع بها سميث في تقديم أفكاره بسلاسة للجمهور، حتى عندما كان يتحدث عن أهمية إيجاد التوازن بين الحياة المهنية والحياة الشخصية. وبمقاربة بسيطة حذّر سميث من الانغماس في العمل إلى درجة تؤثر على العلاقات العائلية والاجتماعية وتؤثر في الصحة النفسية. استعرض تجربة شخصية عن كيفية التعامل مع العائلة والأصدقاء بوعي أكبر، مشيرًا إلى تجربة شركته حيث تبدأ الاجتماعات بتقييم المشاعر وفق نظام "إشارات المرور": أخضر، أصفر، أحمر دون الحاجة لتبريرها لأن كل شخص يواجه تحدياته الخاصة. ورأى أن هذه الطريقة تعزز بيئة العمل الإيجابية وتحسين التواصل مع الفريق وحتى عندما تطبق مع أفراد العائلة.في حديثه عن ريادة الأعمال، شدد سميث على أهمية امتلاك "قصة قوية" عند تقديم أي مشروع جديد. وأوضح أن الناس يتأثرون بالدوافع العاطفية أكثر من التفاصيل التقنية. وقدم مثالًا على ذلك قصة ابنه الذي أسس شركة مياه مستدامة في سن 12 عامًا، بعدما أدرك مدى التلوث الذي يهدد المحيطات. وأكد أن السبب العاطفي وراء أي فكرة هو الذي يجعل المستثمرين والجمهور يتفاعلون معها بشكل أعمق. وقال: "عليك أن تخبرهم قصتك مرارًا وتكرارًا في كل منشور، لا تتوقف أبدًا عن سرد القصة وستتطوّر القصة وستحدث أمور جديدة، ولكنك تصرّ كل يوم على فكرة القصة والسبب وراءها حتى يفهمها الناس". وأكد "أنها ليست قصة لمرة واحدة".التكيّف مع التغيّراتقدّم سميث نصيحة: "عليك أن تحب ذلك لأنك ستقوم به لمدة 19 ساعة في اليوم، لمدة 3 سنوات فقط لبدء ذلك، كما تعلم لأنك ستفقد الطاقة والحماس. لذا أعتقد أنه من المهم حقًا أن تحب ما تفعله". وختم سميث حديثه بالتأكيد على أهمية تقبل التحولات المستمرة "يجب أن تكون مرتاحًا لفكرة انتهاء بعض المراحل في حياتك، لأن ذلك يفتح المجال لفرص جديدة". وشدد على أن البقاء متصلًا بالسوق، والاستعداد لإعادة التفكير في الإستراتيجيات، هو مفتاح النجاح في عالم متغير. وحثّ الحضور على "الشعور بالراحة مع موت الأشياء، دعها تموت لكنك ستكون قد تعلمت بعض الأمور"، وأضاف" من خلال تجربتي أنك لا تنجح في الوصول إلى القمة، بل تفشل في الوصول إلى القمة".وانتهت الجلسة عندما طلب المقدم من سميث التعبير عن بعض أدواره وأفلامه الشهيرة، فوصف سميث المسلسل الكوميدي الكلاسيكي Fresh Prince of Bel-Air بأنه "أفضل عمل على الإطلاق"، وفيلم الدراما Pursuit of Happiness بأنه "أفضل فيلم فردي صنعته على الإطلاق". وعن فيلم I Am Legend قال إنه "أعظم درس ذهني تلقيته على الإطلاق، حيث كان يجب أن أعرف المزيد، يجب أن أتحدث، يجب أن أثير ضجة دون أي بشر آخرين. جعلني الفيلم أدرك جنون عقلي، وكانت المرة الأولى التي لاحظت فيها الثرثرة المستمرة في عقلي". وعن شخصية مايك لوري قال "أتمنى لو كنت مايك لوري هذا هو الرجل الأكثر جاذبية". أما فيلم King Richard فوصفه بأنه "أعظم درس في التمثيل تلقيته على الإطلاق"، وأخيرًا عندما سأله عن نفسه وصف ويل سميث نفسه بأنه "عمل جميل في طور التنفيذ"، عندها علت صرخة في المسرح "ويل نحن نحبك"، فشكر النجم الهوليوودي ورائد الأعمال ويل سميث جاي شيتي مقدّم الجلسة والحاضرين الذين تدافع عدد كبير منهم نحو المسرح المرتفع لالتقاط الصور معه، فصحيح أنها قمة الويب لكن هذا لا يمنع من صورة مع نجم عالمي للذكرى.