قصة إحتلال التلال و "مقترح السلام" بين لبنان وإسرائيل
2025-02-26 07:25:49
""- عبدالله قمحتستمر الضغوطات اللبنانية لدفع العدو الإسرائيلي للإنسحاب من النقاط الـ5 التي اإحتلّها عند الحافة الأمامية من جنوب لبنان، غير أن المجال يضيق تدريجياً، وفق تصوّر المقاومة، التي تركت الخيار العسكري مُتاحاً في حال فشل الخيارات الدبلوماسية.تفيد معطيات كثيرة أن الضغوطات التي تُمارس لبنانياً، تشمل الولايات المتحدة الأميركية وبدرجة أقلّ فرنسا، من دون تلمّس أن لدى واشنطن خططاً واضحة أو جاهزة لدفع إسرائيل إلى الإنسحاب من النقاط التي تحتلها. بل إن المؤشرات كافة، بما فيها التصريح الأخير لبنيامين نتنياهو، توحي بأن تل أبيب مصمّمة على البقاء لأاطول مدة ممكنة في تلك النقاط، ولا خطط قريبة للإانسحاب، فيما لا تُمارس الولايات المتحدة ما سبق أن التزمت به لجهة إلزام إسرائيل بالإانسحاب الكامل، ما يفصح عن أنها كونها قد تكون مستفيدة من بقاء العدو، وهو ما يمكن تلمّسه عبر نشاط لجنة الإشراف على قرار وقف الأاعمال العدائية، التي تتصرف على أساس أن وجود الإحتلال ضمن التلال الـ5 "مؤقّت" إلى حين إلإنتهاء من الترتيبات العسكرية بفيما يخصّ اإنتشار الجيش اللبناني جنوبي الليطاني. بالتزامن، تتعمّد اللجنة قذف مواعيد الإاجتماعات بشكلٍ متتاليوالٍ ومستمر، فيما ترفض الكثير من الطلبات اللبنانية لا سيّما تلك المتصلة باإعتداءات يمارسها الجنود الإاسرائيليون بحق جنودٍاً أو مواطنين لبنانيين، في مقابل إبداء مرونة كبيرة إزاء المطالب الإسرائيلية.وفي مسألة ربط اإنتشار الجيش بشكلٍ كامل بانإنسحاب إسرائيل من النقاط الـ5، الجميع يعلم، بمن فيهم الولايات المتحدة الأميركية وطبعاً قيادة الجيش اللبناني و"المؤسسة" السياسية اللبنانية، أن لا قدرة لدى الجيش راهناً على الإنتشار بقوّة في منطقة جنوب الليطاني ضمن ما بات يُعرف بـ "الإلتزامات" الواردة في الإتفاق الموقّع في 27 تشرين الثاني الماضي، ببساطة لأان عديده غير كافٍ، ولفي وقتٍ لا أموال لدى لبنان لفتح دورات تطويع جنود جدد، لبما يسهم في رفع عديده إلى حوالىي 10 آلاف جندي يتولى في ما بعد نشرهم جنوبي الليطاني. هذه المسألة تحديداً، يتخذها الإحتلال ذريعةً لإطالة أمد إحتلاله للتلال، في وقتٍ تتباطأئ واشنطن والدول الأخرى في تطبيق لإلتزاماتها بفي شأن دعم الجيش ومساعدته على رفع عديده، بما يوحي أن ثمة تبادل خدمات أو توزيع أدوار بين مجموعة أطراف.وتشير بعض المعلومات، إلى أن الجيش الإسرائيلي، وفي حال ما لو بقيَ الوضع على ما هو عليه جنوبي الليطاني، أي عدم قدرة الجيش على تنفيذ "الأوامر" التي تأتيه من لجنة الإشراف بفي شأن تفكيك بعض المنشآت، وهي أوامر تطبيقية ترد أساساً من إسرائيل، فإن لا شيء يمنع العدو من تعزيز اإنتشاره في نقاط جديدة، سيّما أنه وعندما روّج لفكرة إحتلاله لـ5 تلال، حدّد نقاطاً غير تلك التي يحتلها الآن، وحالياً يبقيها تحت سيطرته النارية، ما قد يُفهم منه أنه في صدد توسيع اإحتلاله باإتجاهها. ثمة جانب آخر لا يعيه البعض، حيث أن العدو، باإحتلاله هذا، لا يُسيطر فقط على 5 تلال كما يزعم، إنما يبسط سيطرته بشكلٍ مؤثر على نطاق جغرافي عريض يقع في محيطها، يتشكّل من تلال منخفضة وسفوح وهضاب ومنحدرات ووديان وسهول وطرقات، تأتي كلزوم تأمين المواقع المُسيطر عليها، وهذا يعني أن العدو لم يعد يسيطر على نقاط، إنما على بقع جغرافية، ويُخطط لتوسيع نطاقها أكثر، في عملية قضم ممنهجة على غرار ما نفذه وينفذه في الضفة الغربية.الآن تبقى المشكلة لدى رئاسة الجمهورية تحديداً. تقول مصادر الأخيرة، إأن الوضع الحالي بالنسبة إليها صعب. حيث أنها لا تمتلك البتة مصادر قوة تتييتح لها ممارسة ضغوطاً تدفع لإخراج العدو، كما أنها عاجزة عن اإستخدام أوراق قوة لتدعيم وجهة النظر اللبنانية ونقل المسار التفاوضي نحو نطاق جدية أكبر. وثمة من يلمّح، بقوة الآن، بأن لبنان بات في أمسّ الحاجة إلى "ضغط عسكري" يتيح للفريق المفاوض إمساك ورقة قوة في مواجهة العدو. غير أن ذلك يصطدم في كلام رئيس الجمهورية جوزاف عون أمؤخيراً، حول عدم الرغبة بفي الذهاب إلى الخيار العسكري لتحرير الأرض، وإنما الدبلوماسي، وهو ما توافق حوله مع الرئيسين نبيه بري ونواف سلام ضمن ما بات يعرف بـ"الصيغة الثلاثية".ثمة جانب آخر تتخذه إسرائيل سبباً للمماطلة في الإنسحاب. فعلى غرار ما يجري في سوريا من تعمّد إسرائيلي واضح في إحتلال مرتفعات ومدن، وربطها مع ما تحتله لبنانياً يمؤمن لها "منطقة عازلة"، فإن الغاية الأساسية تأتي من قبيل فرض اإتفاق آخر بديل عن إتفاق وقف الأعمال العدائية الساري، ويتحول في ما بعد إلى اإتفاق دائم لوقف إاطلاق النار، يشمل إعترافاً صريحاً بإسرائيل، من جهة، ويؤسّس إلى التطبيع معها، وهو الشقّ الذي تبحث عنه تل أبيب لقاء اإنسحابها سواء من المناطق التي اإحتلتها حديثاً في لبنان أو سوريا. هذا الجانب، كان قد ألمح إليه العديد من أعضاء مجلس الشيوخ السيناتور الأميركيين خلال تواصلهم مع المسؤولين اللبنانيين، حيث أعربوا عن ضمانهم تأمين إاننسحاب إسرائيلي في حال مضى لبنان إلى تطوير اإتفاقية وقف الأعمال العدائية نحو "مباحثات سلامة". على أي حال، فإن الوضع بالنسبة إلى لبنان دقيق للغاية. وخلال الأيام الماضية، تحديداً يوم الأحد، وفي أثناء تشييع الأمين العام الأسبق لـ"حزب الله" الشهيد السيد حسن نصرالله، وجّهت إسرائيل صفعة مدوّية لرئاسة الجمهورية، عندما اختارت إعطاء الموافقة لسرب من طائراتها الحربية للتحيلق على علو منخفض جداً كاد أن يتلمّس رؤوس المشيّعين في المدينة الرياضية، وذلك أثناء وجود رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام ممثلين برئيس المجلس نبيه بري ووزير العمل محمد حيدر، ما أُعدّ إهانة كبيرة لمقام رئاسة الجمهورية والسيادة أولاً، وللجيش اللبناني ثانياً الذي شاهد السرب يعبر مرتين فوق الحضور. وللمفارقة، فبإن لبنان اإختار الصمت على تلك الإهانة ولم يبدِ أي تعليق، أو يتولى تقديم شكوى كما هو معهود إلى مجلس الأمن.
وكالات