زار وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف أمس الثلاثاء، العاصمة الإيرانية طهران، قادماً من تركيا، وفي طريقه الى جدة التي ستشهد لاحقاً زيارة للرئيسين دونالد ترامب وفلاديمير بوتين. تمت زيارة لافروف بعد أسبوع من اجتماعه الأمني والدبلوماسي مع نظيره الأميركي ماركو روبيو في السعودية.
يقول الخبراء الإيرانيون إن موضوع التفاوض بين إيران والولايات المتحدة كان مطروحاً خلال لقاء أمس بين لافروف ونظيره الإيراني عباس عراقجي، كما يظهر ذلك من خلال تأكيد عراقجي خلال المؤتمر الصحافي المشترك، على موقف بلاده بخصوص التفاوض مع الولايات المتحدة بالقول: طالما تستمر الضغوطات القصوى ضد إيران لا مجال للتفاوض المباشر مع الولايات المتحدة.
زيارة لافروف لطهران كانت زيارة مستعجلة وقصيرة جداً لا يمكن تبريرها إلا عبر استعجال الرئيسين ترامب وبوتين، في الحصول على إنجازات نوعية وسريعة. الرئيس ترامب حريص على تسجيل أرقام قياسية يبهر بها العالم، وبعد "النجاح" في وقف إطلاق النار بغزة، أصبح لديه إدمان للحصول على إنجازات أخرى حتى لو أدت تلك الإنجازات الى أضرار بليغة لدى حلفاء الولايات المتحدة.
ما يهم ترامب حالياً، هو إنهاء الحرب الروسية-الأوكرانية وليس الحفاظ على مصالح الاتحاد الاوروبي ولا السيادة الاوكرانية ووحدة أراضي الدولة. يريد ترامب أن ينهي هذه الحرب ليقول للشعب الأميركي متبختراً بأنه هو الذي تمكن من إخماد نيران حربين خلال الـ100 يوم الأولى من ولايته الثانية.
يعرف ترامب جيداً أن خطته بإنهاء الحرب الروسية-الأوكرانية ووهبه المناطق الأوكرانية المحتلة لروسيا وإقصاءه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلنسكي، تثير سخط الأوربيين، خصوصاً أوكرانيا، ولكنه يعرف أن المفتاح الرئيسي لطي ملف إيران هو جارتها الشمالية.
نعم التنازلات التي قدمها وسيقدمها ترامب لصالح الرئيس الروسي لن تكون دون تعويض، ومن المرجح أن يعوض بوتين تلك التنازلات بتقديم إيران ككبش الفداء. ويمكن القول إن زيارة لافروف إلى طهران، تأتي في نفس السياق. فروسيا التي انسحبت أمام هيئة التحرير الشام، وخسرت موقعها العسكري الاستراتيجي في سوريا، وعلى بوابة البحر الابيض المتوسط، لن يصعب عليها التنازل عن إيران التي ليس لديها هناك قاعدة عسكرية على غرار قاعدة حميميم، فضلاً عن أن لديها مخاوف جسيمة من مشروع إيران النووي، لأن حصول إيران على القنبلة النووية سيكون مصدر خطر على جارتها الشمالية وليس الولايات المتحدة، وهذا ما عبرت عنه سلطات أمنية روسية في وقت سابق، بأن روسيا لا تريد إيران قوية.
المهمة التي يتوقع ترامب إنجازها من نظيره الروسي، هي التخلي عن إيران وتشجيعها على تنفيذ رغبة ترامب مقابل ضمان بقاء النظام.
ماذا يريد ترامب من إيران؟
أعلن الرئيس الايراني مسعود بزشكيان في خطابه الأسبوع الماضي، أن الولايات المتحدة تريد أن تفرض علينا شروطاً تسيئ إلى كرامتنا، حيث أنها تريد أن تنزع جميع اسلحتنا وتطيح قدرتنا الصاروخية وتسلب جميع مصادر قوتنا ثم تجعل إسرائيل فوق رؤوسنا لتقصفنا حينما تشاء ونقف في موقع المتفرج.
ورد بزشكيان على رسالة ترامب، بأن إيران لم ترفض فكرة التفاوض مع الولايات المتحدة، و"قلنا سابقاً إننا مستعدون للتفاوض ولكن بشرط الحفاظ على كرامتنا".
الولايات المتحدة بشقيها الجمهوري والديمقراطي، ليس لديها أي تعهد في الشرق الأوسط سوى الحفاظ على مصالح إسرائيل، ولا يمكن الجمع بين مصالح ذاك الكيان وبين مصالح إيران. أما روسيا فتفضل استرداد أوكرانيا وإقصاء شبح الحلف الأطلسي من سماء جارتها، مقابل ما تخسره في إيران.
عيون الإيرانيين تتجه إلى اللقاء المرتقب بين ترامب وبوتين في جدة، حيث أنهما سوف يتفاوضان بالوكالة عن أوكرانيا وإيران شاءتا أم أبتا.