تستمر حكومة تصريف الأعمال السورية في تنفيذ خطتها الرامية إلى تسريح أو تحييد آلاف الموظفين الحكوميين من جهة، والعمل على إعادة الموظفين المعارضين الذين فصلهم النظام البائد بشكل تعسفي من جهة أخرى، بينما يواجه عشرات آلاف الموظفين ممن تم تسريحهم أو الذين لا يزالون على رأس وظائفهم، متاعب معيشية مرهقة، سببها ضعف السيولة وتجميد الحكومة للكتلة الأكبر من الرواتب.
الخطة في نهايتها
واطلعت "المدن" من مصدر مطلع عامل في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، على تفاصيل الخطة الحكومية التي تخص الموظفين وتحديثاتها، حيث تمضي الحكومة في عمليات التسريح ومنح الإجازات المدفوعة لمدة ثلاثة أشهر، غالباً ستكون قابلة للتجديد، بينما تعمل على منح الموظفين المسرحين قسراً من قبل النظام البائد، جميع مستحقاتهم عن سنوات الانقطاع.
وبما يخص حالات التسريح، قال المصدر إن الحكومة تقوم بعمليات "تقييم شاملة" من خلال لجان تم تشكيلها قبل أسابيع، بهدف إدخال تعديلات موسعة على هذا الملف تشمل الإبقاء على عدد محدد من موظفي الدولة، لافتاً إلى أن عدد الموظفين المحيدين يقارب حتى الآن ال200 ألف موظف، بينما قد يصل الرقم في الأسابيع المقبلة إلى 300 ألف موظف.
وأوضح المصدر أن عملية التقييم كشفت "فساداً هائلاً ومحسوبيات" جعلت قسماً كبيراً من موظفي الدولة عبارة عن "موظفين أشباح"، فهم يتقاضون رواتبهم لكن دون انخراط في السلك الوظيفي، مؤكداً أن هؤلاء يتم تسريحهم أو يلجأ قسم منهم إلى تقديم استقالاتهم بعد انكشاف وضعهم الوظيفي.
وكان "الاتحاد العام لنقابات العمال" قد طالب في بيان، بإيقاف إصدار كافة قرارات الفصل والإجازات المأجورة ومعالجة أوضاع العاملين المفصولين بالقرارات السابقة، مع ضرورة إعادتهم إلى العمل وإعادة الهيكلة لاحقاً بما يتوافق مع المرحلة المستقبلية وفق أسس موضوعة للحفاظ على القطاع العام وإشراك التنظيم النقابي في تقييم العمال، بحسب نص البيان.
ورداً على قرارات الفصل، قامت "تنسيقيات الحراك العمال" بتنظيم وقفات احتجاجية شملت محافظات دمشق وحلب وحمص واللاذقية وطرطوس، وطالب المحتجون بإلغاء ما أطلقوا عليه "قرارات الإجازات القسرية والفصل التعسفي".
ماذا عن رواتب الموظفين؟
ومن جانب آخر، تستمر الحكومة بتجميد كتلة الرواتب الحكومية في إجراء يصعب تبريره إلا بضعف السيولة النقدية لدى المصرف المركزي، في حين قال موظفون لـ"المدن"، إنهم استلموا رواتبهم عن الأشهر الماضية، لكن بدون الزيادة التي تم الإعلان عنها أكثر من مرة.
ولم تشمل عملية تسليم الرواتب جميع موظفي الدولة وفقاً لما رصدته "المدن"، حيث أكد عدد من الموظفين أن تأخر التسليم يجعلهم يواجهون متاعب مادية كبيرة، كون هذه الرواتب تشكل المدخول الأساسي بالنسبة لمعظمهم.
ويشكو أحمد وهو موظف حكومي في دمشق من اضطراره إلى الاستدانة لشراء الخبز وبعض اللوازم المعيشة الضرورية بعد تأخر مستحقاته عن الشهرين الماضيين، مؤكدا لـ"المدن"، أن سعر ربطة الخبز لا يقل عن 4 آلاف ليرة وهو بحاجة إلى 3 ربطات يومياً أي ما يقارب الـ12 ألف ليرة.
مسح للموظفين "الثوار"
وحول ملف الموظفين المفصولين من قبل النظام المخلوع، كشف المصدر العامل في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، أن الحكومة "بصدد تفعيل هذا الملف" وذلك بعد اجتماعات أجرتها الوزارة مع مسؤولين، بينهم محافظ إدلب محمد عبد الرحمن.
ونشرت وزارة التنمية الإدارة للمرة الثانية، رابطاً لاستبيان يخص الموظفين المسرحين بسبب مشاركتهم في الثورة السورية، حيث ستجري عمليات جمع البيانات والتقييم وصولاً إلى إعادة قسم من الموظفين الراغبين بالعودة إلى وظائفهم السابقة، بينما سيتم منحهم كامل مستحقاتهم المالية السابقة، لكن هذه الخطة بحاجة إلى عدة أشهر لوضعها قيد التنفيذ.
ومضى يومين على آخر موعد لاستقبال طلبات الموظفين الذين تم فصلهم، بينما أكد عدد من الموظفين المسرحين من قبل النظام أنهم قاموا بملء الاستبيان لكن دون أن يحصلوا على أي نتيجة إيجابية حتى الآن.
وكانت رئاسة مجلس الوزراء قد شكلت لجنة لإعداد دراسة شاملة لملف التقاعد المدني والعسكري، إضافة لدراسة موضوع إعادة صرف المستحقات الموقوفة أمنياً بسبب الثورة، على أن تنجز اللجنة المكونة من وزارات الشؤون الاجتماعية والمالية والتنمية إضافة للجهاز المركزي للرقابة المالية والأمانة العامة لرئاسة مجلس الوزراء، عملها خلال ثلاثين يوماً.