قبل 48 ساعة فقط من موعد تشييع القادة في حزب الله، السيد حسن نصرالله، والسيد هاشم صفي الدين، تشهد الأسواق الشعبية والصفحات التجارية على مواقع التواصل الاجتماعي استنفاراً غير مسبوق. لم يقتصر التفاعل مع الحدث على البُعد السياسي والإعلامي، بل امتد ليشمل بُعداً اقتصادياً وتجارياً واضحاً، مع تحوّل الضاحية الجنوبية وطرق الجنوب إلى سوق مفتوح للمنتجات المرتبطة بالمناسبة.
وبمجرد أن حَسَم "حزب الله" شعار المناسبة، وهو "إنّا على العهد باقون"، كما حسم اللقب لأمينه العام السابق بـ"شهيد الأمة"، تسابق التجار وأصحاب المحلات إلى فتح صفحات إلكترونية جديدة، وعرض الملابس والإكسسوارات المزيّنة بصور القادة الراحلين والشعارات الخاصة بالمرحلة، وأبرزها شعار "إنا على العهد باقون"، الذي بات الشعار الأبرز للمناسبة. على الأرض، بدأت البسطات بالانتشار في الأحياء الشعبية والأسواق المفتوحة، معروضةً فوقها الأعلام والقمصان السود والكوفيات والرايات التي تحمل رموز المقاومة، وذلك تمهيداً لموعد التشييع في 23 شباط/فبراير الحالي.
الحركة التجارية رقمية أيضاً
في السنوات الأخيرة، باتت المناسبات السياسية والميدانية فرصاً اقتصادية يلتقطها التجار وأصحاب المشاريع الصغيرة، خصوصاً في الأحياء ذات الطابع الشعبي. هذه الظاهرة لا تقتصر على لبنان، بل تظهر في مختلف المناطق التي تشهد أحداثاً سياسية كبرى.
وفي الضاحية والجنوب، تحوّل الفضاء الرقمي إلى سوق مفتوح لمثل هذه المنتجات، حيث تسوّق عشرات الصفحات عبر فايسبوك وواتساب وإنستغرام الملابس المطبوعة، وتسهّل عمليات الشراء والدفع الإلكتروني، وصولاً إلى التوصيل المباشر ضمن خدمة "الديليفري".
في الطرق، يعرض باعة متجوّلون المنتجات على السيارات المارّة، فيما تنشط البسطات عند مداخل الأحياء والأسواق الرئيسية. ويروي أحد الباعة، وهو شاب في العشرينات، أن الطلب على الكنزات السود التي تحمل صورة السيد حسن نصرالله ارتفع بشكل كبير منذ الإعلان عن التشييع، مضيفاً: "نحن نعرف أن الناس تريد الاحتفاظ بهذه القطع كتذكار، وهي أكثر من مجرد قطعة ملابس، إنها رمز للوفاء والانتماء".
التشييع بين الرمزية والتفاعل الشعبي
اللافت في هذا المشهد أن الحراك التجاري لم يأتِ منفصلاً عن الحالة الجماهيرية، بل جاء كجزء منها. فبالنسبة لكثيرين، ارتداء كنزة تحمل صورة القائد أو شعار المقاومة هو فعل تضامن وانتماء وليس مجرد مظهر.
هذه التجارة الموسمية التي ترافق الأحداث الكبرى في البلاد، تعكس ديناميكية الأسواق الشعبية، حيث يتحوّل الحدث السياسي إلى دورة اقتصادية مصغّرة تتفاعل معها مختلف شرائح المجتمع، من المحلات الكبيرة إلى البائعين الجوالين، وصولاً إلى المسوّقين الإلكترونيين الذين باتوا لاعباً أساسياً في المشهد الاقتصادي المحلي.
وفي ظل هذه الأجواء المشحونة بالعواطف والرمزية، تبقى البسطات والشعارات والكنزات السود جزءاً من مشهد التشييع، تماماً كما الحشود والهتافات والرايات، في تأكيد جديد على تداخل الأبعاد السياسية والشعبية والتجارية في جميع المناسبات السياسية.