"الواقع غير المعقول"... مستوطنو المطلة يتمرّدون على قرار الحكومة!
2025-02-20 09:25:41
قدم مستوطنو مستوطنة "المطلة"، الواقعة على الحدود الشمالية لفلسطين المحتلة، التماساً إلى المحكمة العليا الإسرائيلية، أمس الأربعاء، يطالبون فيه باستثنائهم من قرار الحكومة الإسرائيلية بإعادتهم إلى المستوطنة، في ظل ما وصفوه بـ"الواقع غير المعقول" الذي تعيشه المنطقة بعد الدمار الذي لحق بها خلال الحرب الأخيرة.
ووفقاً لما كشفه مراسل صحيفة "يديعوت أحرونوت" يائير كراوس، فإن مجلس المستوطنة، برئاسة دافيد أزولاي، أوضح في التماسه أن قرار الحكومة بعدم استثناء المستوطنة من العودة الفورية أدّى إلى "نتيجة غير منطقية تماماً"، حيث سيضطر المستوطنون إلى مغادرة أماكن إقامتهم المؤقتة وأعمالهم ومدارس أبنائهم والعودة إلى المطلة، رغم أن 70% من المنازل متضررة والبنية التحتية غير مؤهلة لاستقبالهم، إضافة إلى استمرار التهديدات الأمنية في المنطقة.
أشار المستوطنون في التماسهم إلى أن البنية التحتية للمستوطنة تعرضت لأضرار جسيمة خلال الحرب، حيث دُمّرت العديد من المنازل، ولا تزال بعض المؤسسات التعليمية مغلقة وغير قادرة على استقبال الطلاب، كما أن المرافق الصحية غير عاملة، مما يجعل الاستقرار في المنطقة مستحيلاً في الوقت الحالي.
وأضافت الصحيفة أن مستوطني "المطلة" طلبوا من قضاة المحكمة العليا زيارة المستوطنة بأنفسهم لمعاينة حجم الدمار الذي لحق بها، معتبرين أن قرار الحكومة "غير واقعي" نظراً للوضع الأمني والاقتصادي المتدهور.
وأكد كراوس في تقريره أن مستوطنة "المطلة" تعرضت لقصف مكثف خلال الحرب، حيث سقط عليها أكثر من 2200 قذيفة صاروخية وقذيفة هاون وصواريخ، مما ألحق دماراً واسعاً بمنازل المستوطنين والمنشآت العامة.
وأشار المجلس المحلي إلى أن الكثير من الأحياء داخل المستوطنة أصبحت غير صالحة للسكن، وأن غياب الملاجئ والتحصينات اللازمة يزيد من المخاطر التي تواجه المستوطنين في حال عودتهم.
بحسب الالتماس، فإن الأوضاع الحالية في "المطلة" لا تتيح أي أنشطة تجارية أو سياحية، حيث تعرضت جميع الفنادق وعشرات بيوت الضيافة لأضرار بالغة، ما أدى إلى شلل في قطاع السياحة، كما أن قطاع الزراعة يواجه تحديات كبيرة بسبب الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية والحقول الزراعية.
وفي سياق متصل، كشفت صحيفة "إسرائيل هيوم" عن أن الحكومة الإسرائيلية تواجه معضلة حقيقية في إعادة مستوطني المستوطنات الشمالية إلى منازلهم، مشيرة إلى أن المشكلة الأساسية تتمثل في انعدام الشعور بالأمن لدى المستوطنين، الذين لا يزالون يعانون من آثار الحرب الأخيرة، ويخشون تكرارها مستقبلاً.
وأشارت الصحيفة إلى أن التحديات لا تقتصر على الجانب الأمني فقط، بل تشمل أيضاً الأضرار الاقتصادية والاجتماعية، حيث تعاني المستوطنات الشمالية من موجة "هجرة سلبية"، إذ يفضّل المستوطنون الانتقال إلى مناطق أكثر أماناً بدلاً من العودة إلى مستوطنات دُمّرت خلال الحرب.
وكالات