ما إن وقع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، المذكرة الرئاسية التي تأمر إدارته بممارسة الضغط الأقصى على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ومنع إيران من حيازة الأسلحة النووية، ومواجهة النفوذ الإيراني، حتى سجلت العملة الإيرانية انخفاضاً مدوياً أمام الدولار الأميركي، بنسبة تجاوزت الـ10 في المئة، من 85 ألف تومان للدولار الواحد، إلى 94 ألفاً، ليستقر في نهاية الأسبوع، عند 91 ألف تومان.
وبالتزامن مع تدني العملة الإيرانية، أعلنت الحكومة عن مخططها لتوزيع بطاقات تموينية بين الفئات ذوي الدخل المحدود، قبيل شهر رمضان.
وخلافاً لما حدث مع العملة الايرانية، صعدت العملة الروسية أمام نظيرتها الأميركية، الخميس الماضي، بعدما جرى تداول الدولار دون مستوى 90 روبلاً، للمرة الأولى منذ آب/أغسطس 2024، في حين كان قبل يوم واحد بمستوى 102 روبل. لم يحصل ارتفاع سعر صرف العملة الروسية أمام الدولار، إلا في اليوم التالي بعد الاتصال الهاتفي بين ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، اتفق خلاله الطرفان على عقد لقاء ثنائي في وقت قريب.
عكَس انطباع ترامب الايجابي تجاه موسكو، أثره الايجابي على الاقتصاد الروسي، كما تركت مذكرته الرئاسية ضد إيران، آثارها المدمرة على السوق الايراني، بعدما رفض كل من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان والمرشد علي خامنئي، مقترح ترامب للتفاوض.
منذ الإعلان عن فوز الرئيس ترامب، كان هناك بصيص أمل لتخفيف التوتر بين الولايات المتحدة وبين إيران، خصوصاً بعد اللقاء بين إيلون ماسك، العقل المدير للرئيس الأميركي، وبين السفير الإيراني لدى الامم المتحدة أمير سعيد إيرواني، الذي أثار ضجة بين المحافظين في إيران، مما دفع بوزارة الخارجية إلى نفي ذلك اللقاء جملة وتفصيلاً.
وكان لافتاً أن العملة الإيرانية صعدت أمام الدولار، بعدما تسربت أنباء اللقاء بين ماسك وبين السفير الايراني، ألا أنها خسرت ذلك الصعود بعدما نفى الناطق الرسمي لوزارة الخارجية ومن بعده الوزير عباس عراقجي نفسه، الخبر.
ويبدو أن السوق الايراني يعيش حالة من اليأس من حصول التفاوض والاتفاق بين إيران والولايات المتحدة، على الرغم من أن هناك خبراء ومحللون سياسيون يرون أن إيران لم تغلق باب التفاوض، ألا أنها تريد أن تظهر قدرتها على الصمود في وجه ترامب، لتدفعه إلى سحب شروطه التعجيزية وتخفيف ضغوطه عليها.
وفي الوقت نفسه يقول المحافظون، إن إجراءات ترامب المشددة، لن تستطيع إرغام إيران على التنازل والتخلي عن مشروعها النووي والصاروخي، ولن تسبب سوءاً للاقتصاد، إلا أن التاثير الذي تركه موقف ترامب من إيران وروسيا، على عملتيهما، يؤكد أن مختار قرية العالم، بما فيها روسيا والصين وأوروبا، هي الولايات المتحدة التي يرأسها ترامب. فمنذ خروج الرئيس ترامب في 8 أيار/مايو 2018، من الاتفاق النووي حتى الأن، تواصل العملة الايرانية الهبوط من 6آلاف و400 تومان إلى 91 ألفاً مقابل الدولار واحد اليوم، والقادم أسوأ.