إلى جانب خطابه الذي ألقاه من القصر الجمهوري في بعبدا بعد تكليفه رسمياً تأليف الحكومة، في 13 كانون الثاني الجاري، وأعلن فيه سياسة “اليد الممدودة”، جاءت 3 إجتماعات عقدها الرئيس المُكلّف نوّاف سلام أولاها مع رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي، واجتماعين لاحقين مع ممثلين عن الثنائي الشّيعي (حركة أمل وحزب الله)، كي ترسم إطاراً تفاؤلياً عن قُرب ولادة حكومته هذا الأسبوع، وفق تقديرات. فهل تمّ فعلياً تجاوز العقبات التي اعترضت سلام أم أنّ الوقت ما يزال مبكراً؟
بعدما رفض الثنائي الشّيعي تسمية سلام رئيساً مكلّفاً ذلك اليوم، خلال الإستشارات النيابيّة المُلزمة التي أجراها رئيس الجمهورية جوزاف عون، في ظل أجواء إستياء واسعة سادت صفوفهما بعدما اعتبرا مجيء سلام “إنقلاباً” و”خديعة” و”طعنة” في الظهر، وهي أوصاف أطلقها مقربون من الثنائي على التطورات الدراماتيكية التي رافقت يوم التكليف، وبعدما قاطع الثنائي إستشاراته النيابية غير الملزمة التي أجراها في مجلس النوّاب يومي 15 و16 من الشهر الجاري، ساد إنطباع أنّ سدّاً عالياً من الإعتراض رُفع في وجه سلام، وأنّ تجاوزه له سيحتاج إلى وقت طويل، وإلى جهد إستثنائي ليس معروفاً إنْ كان يملكه، أو أن داعميه داخلياً وخارجياً سيوفرونه له.
لكنّ إجتماع سلام ببرّي في وقت لاحق، ثم إجتماعه مع ممثلين عن الثنائي الشّيعي مرتين، آخرهما يوم أمس، تركت إنطباعاً إيجابياً أنّ هذه اللقاءات قد كسرت جبل الجليد الذي واجه الرئيس المُكلّف في علاقته بالثنائي، خصوصاً بعد تسرّب معلومات ومواقف عن سلام لا تبدي إعتراضاً منه على تسمية شيعي لوزارة المالية، وهو أحد المطالب الرئيسية للثنائي، وأبديا تمسكهما الشديد به، إضافة إلى تسميتهما الوزراء الشّيعة في الحكومة كمطلب آخر، ما جعل مصادر مقرّبة منهما تشير إلى “أجواء مريحة” بالنسبة لمشاركة الثنائي في الحكومة، وأنّ “التواصل مفتوح مع الرئيس المكلّف والأجواء باتت أقرب للوصول إلى اتفاق معه”، مشيرة إلى أنّ “مشكلة الرئيس المكلف ليست معنا، بل في مكان آخر”.
فحتى مساء أمس بدا أنّ مشهد التأليف إنقلب رأسا على عقب، أقله مثلما هو واضح بالعلن، إذ إنتقلت العقدة من التمثيل الشّيعي في حكومة سلام، فضلاً عن حسم التمثيل الدرزي بما يرضي الرئيس السّابق للحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط، إلى بروز عقد تمثيل مسيحية وسنّية.
وتتمثل العقد المسيحية بمطالبة القوّات اللبنانية تمثيلها في الحكومة بما يلائم حجمها النيابي، بما لا يقلّ عن 4 وزراء في حال استقر الرأي على حكومة من 24 وزيراً كما هو معلن، ومطالبة التيّار الوطني الحر بثلاثة وزراء، على أن توزع الحقائب الخمس الاخرى على تيار المردة وحزب الكتائب بمعدل حقيبة لكل منهما، وهي مطالب من شانها ان تلقى اعتراضا من نواب التغيير المسيحيين الذين يطالبون بثلاثة وزراء على الاقل، وهو توزيع يعني ان رئيس الجمهورية جوزاف عون سيخرج خالي الوفاض من هذه المحاصصة، ما سيؤدي الى ضرورة اعادة توزيع الحقائب الوزارية، بما سيرافق ذلك من شد حبال.
وإلى العقدة المسيحية برزت عقدة سنّية بعدما حذّر نائب عكار وليد البعريني، أمس، من أن “تكون التسويات والتركيبة الحكومية على حساب الطائفة السنّية، وتحديداً عكّار بما تمثّل”، ما طرح تساؤلات حول تمثيل القوى والكتل النيابية السنّية والمناطق، وعن حصّة الرئيس المُكلّف، إضافة إلى حصّة تيّار المستقبل ولو مواربة.
The post عقبات التأليف.. عقد مسيحية وسنّية بعد حلحلة العقدة الشّيعية؟.. عبدالكافي الصمد appeared first on .